Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [وإن وجد بعض الميت غسل وكفن]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٢/ ٢٦٢

قَتَلَ نَفْسَهُ.

وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ، غُسِّلَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَا يُصَلَّى عَلَى

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

خَالِدٍ؛ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ) عَمْدًا فِي الْأَصَحِّ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ «قَالَ النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ» وَهُوَ سَهْمٌ لَهُ نَصْلٌ عَرِيضٌ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَحُكِيَ رِوَايَةً.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ فِي هَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُسَّاقِ، فيجيء الخلاف، فلا يصلي أهل الفضل على الفساق؛ لِأَنَّ فِي امْتِنَاعِ الْإِمَامِ رَدْعًا وَزَجْرًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمَا غَيْرُ الْإِمَامِ، قَالَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِقَوْلِهِ ـ ﵇ ـ «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَيُصَلِّي عَلَى كُلِّ عَاصٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ ـ ﵇ ـ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْغَالِّ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِمَا صَاحِبُ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ، وَعَنْهُ: وَلَا يُصَلِّي عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ، جَزَمَ به فِي " التَّرْغِيبِ "، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي كُلِّ مَنْ مَاتَ عَنْ مَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ بِلَا تَوْبَةٍ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَعَنْهُ، وَلَا عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ، وَلَا عَلَى مَدِينٍ، وَعَنْهُ: يُصَلّى عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، كَمَا يُصَلِّي غَيْرُهُ حَتَّى عَلَى بَاغٍ وَمُحَارِبٍ.

[وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ]

(وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ) تَحْقِيقًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ (غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ صَلَّى عَلَى رِجْلٍ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ، وَصَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى رُءُوسٍ بَعْدَ تَغْسِيلِهَا وَتَكْفِينِهَا، رَوَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَلْقَى طَائِرٌ يَدًا بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ عُرِفَتْ بِالْخَاتَمِ، وَكَانَتْ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا أَهْلُ مَكَّةَ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ غَيْرُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ، رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ، وَكَذَا سَنَّ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ: يُلَفُّ فِي