Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [خطبة الاستسقاء]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٢/ ٢٠٩

عَامًّا طَبَقًا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ ولَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا بَلَاءٍ، وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ، اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْبِلَادِ وَالْعِبَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ. وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجُوعَ وَالْجَهْدَ وَالْعُرْيَ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا. وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: بَلْ يَدْعُونَ (اللَّهُمَّ) أَيْ: يَا اللَّهُ (اسْقِنَا) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَقَطْعِهَا (غَيْثًا) هُوَ مَصْدَرٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَطَرُ، وَيُسَمَّى الْكَلَأُ غَيْثًا (مُغِيثًا) هُوَ الْمُنْقِذُ مِنَ الشِّدَّةِ يُقَالُ: غَاثَهُ وَأَغَاثَهُ، وَغِيثَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَغِيثَةٌ وَمَغْيُوثَةٌ (هَنِيئًا) هُوَ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ؛ وَهُوَ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ (مَرِيئًا) السَّهْلُ النَّافِعُ؛ وَهُوَ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ: الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةِ (غَدَقًا) بِفَتْحِ الدَّالِّ وَكَسْرِهَا، وَالْمُغْدِقُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ وَالْخَيْرِ (مُجَلِّلًا) السَّحَابُ الَّذِي يَعُمُّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ نَفْعُهُ (سَحًّا) الصَّبُّ، يُقَالُ: سَحَّ الْمَاءُ يَسِحُّ إِذَا سَالَ مِنْ فَوْقٍ إِلَى أَسْفَلَ، وَسَاحَ يَسِيحُ: إِذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (عَامًّا) شَامِلًا (طَبَقًا) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْبَاءِ: الَّذِي طَبَّقَ الْبِلَادَ مَطَرُهُ (دَائِمًا) أَيْ: مُتَّصِلًا إِلَى أَنْ يَحْصُلَ الْخِصْبُ (اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ) الْقَانِطُ: الْيَائِسُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] أَيْ: لَا تَيْئَسُوا (اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ، اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْبِلَادِ وَالْعِبَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ) أَيِ: الشِّدَّةِ.

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: شِدَّةُ الْمَجَاعَةِ (وَالْجَهْدِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ: الْمَشَقَّةُ، وَبِضَمِّهَا: الطَّاقَةُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.

وَقَالَ ابْنُ مَنْجَا: هُمَا الْمَشَقَّةُ، وَرَدَّ بِمَا سَبَقَ (وَالضَّنْكِ) الضِّيقِ (مَا لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ) .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ ظِلْفٍ أَوْ خُفٍّ (وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجُوعَ وَالْجَهْدَ وَالْعُرْيَ، وَاكْشِفْ عنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا) الْمِدْرَارُ: الدَّائِمُ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ، هَذَا الدُّعَاءُ بِكَمَالِهِ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ غَيْرَ أَنَّ