Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [الاستجمار والاستنجاء بالماء وبكل طاهر ينقي]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ٧٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَالرُّخَصُ لَا تُسْتَبَاحُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْإِجْزَاءَ فِي ذَلِكَ، وَبِمَا نُهِيَ عَنْهُ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُنَقِّي، بَلْ لِإِفْسَادِهِ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ تُزَالُ بِغَيْرِ الْمَاءِ، وَهِيَ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِزَوَالِهَا قَصْدٌ، وَجَوَابُهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقَةِ، وَحَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا فِي الثَّانِي عَلَى مَا قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ، وَالْمُؤَلِّفُ فِي " الْكَافِي "، وَفِي " الْمُغْنِي " احْتِمَالٌ بِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَفِي الثَّالِثِ يَعْدِلُ إِلَى طَاهِرٍ مُنَقٍّ، وَفِي الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ: هَلْ يُجْزِئُهُ الْحَجَرُ جَعْلًا لِوُجُودِ آلَةِ النَّهْيِ، كَعَدَمِهَا أَوْ يَعْدِلُ إِلَى الْمَاءِ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الْحَجَرِ إِذَنْ لِنَقَاءِ الْمَحَلِّ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.

(وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ) مُنَقِّيَةٍ (إِمَّا بِحَجَرٍ) كَبِيرٍ (ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ أَوْ بِثَلَاثَةٍ) إِذَا حَصَلَ لَهُ الْإِنْقَاءُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَأَمَّا الْحَجَرُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَهُ شُعَبٌ فَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجُلُّ الْمَشَايِخِ، وَعَنْهُ: لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، لِأَنَّهُ ﵇، نَصَّ عَلَيْهَا، وَعَلَّقَ الْإِجْزَاءَ بِهَا، وَلِأَنَّهُ إِذَا اسْتَجْمَرَ بِهِ تَنَجَّسَ، فَلَمْ يَجُزْ كَالصَّغِيرِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَكْرَارُ التَّمَسُّحِ، لَا تَكْرَارُ الْمَمْسُوحِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالشُّعَبِ الثَّلَاثَةِ مَا يَحْصُلُ بِالْأَحْجَارِ الثَّلَاثَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَسَرَ مَا تَنَجَّسَ، أَوْ غَسَلَهُ، أَوِ اسْتَجْمَرَ بِثَلَاثَةِ