Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [لا يعفى عن يسير شيء من النجاسات إلا الدم]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ٢١٣

يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالْأَرْضِ. وَعَنْهُ: يُغْسَلُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَيُدْلَكُ مِنْ غَيْرِهِمَا،

وَ

لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا الدَّمُ

وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

التُّرَابُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّهُ ﵇ هُوَ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ نَجَاسَةٍ يُصِيبُهَا، فَلَوْلَا أَنَّ دَلْكَهَا يُجْزِئُ لَمَا صَحَّتِ الصَّلَاةُ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ تَتَكَرَّرُ إِصَابَةُ النَّجَاسَةِ لَهُ، فَأَجْزَأَ فِيهِ الْمَسْحُ كَالسَّبِيلَيْنِ، وَيُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ بِهِ فِي وَجْهٍ، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ إِلَى خِلَافِهِ.

فَرْعٌ: حَكُّهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ، حُكْمُ دَلْكِهِ.

١ -

(وَعَنْهُ: يُغْسَلُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ) لِفُحْشِهِمَا، وَتَغْلِيظِ نَجَاسَتِهِمَا (وَيُدْلَكُ مِنْ غَيْرِهِمَا) لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَهُ إِسْحَاقُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلدَّلْكِ جَفَافُ النَّجَاسَةِ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَشَرَطَهُ الْقَاضِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا أَصَابَتْ غَيْرَ أَسْفَلِهِمَا أَنَّهُ يُغْسَلُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ إِلَى الرَّجُلِ، وَذَيْلِ الْمَرْأَةِ، وَنَقَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ: يَطْهُرُ بِمُرُورِهِ عَلَى طَاهِرٍ يُزِيلُهَا، وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِظَاهِرِ خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ جَهَالَةٌ.

[لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا الدَّمُ]

(وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] وَالْأَحَادِيثُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ (إِلَّا الدَّمُ) فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَالْمَطْعُومَاتِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ غَالِبًا لَا يَسْلَمُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ: مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَمَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُ، لِأَنَّ الرِّيقَ لَا