Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ١٩٠

بِتُرَابٍ طَاهِرٍ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ فَإِنْ خَالَطَهُ ذُو غُبَارٍ وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، فَسَقَطَ عِنْدَ الْعَجْزِ كَسَائِرِ شُرُوطِهَا، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِأَنَّهُ فَقَدَ شَرْطَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ، وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ فِي الْمَنْصُوصِ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ لا يشق، فَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ الْإِعَادَةُ، فَعَلَيْهَا إِنْ قَدَرَ فِيهَا، خَرَجَ مِنْهَا، وَإِلَّا فَكَمُتَيَمِّمٍ يَجِدُ الْمَاءَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا فَرْضُهُ.

[لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ]

(وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ) أَيْ: طَهُورٍ غَيْرِ مُحْتَرِقٍ (لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ) هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ كَالصَّخْرِ لَا يُمْسَحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّعِيدُ تُرَابُ الْحَرْثِ، وَالطَّيِّبُ: الطَّاهِرُ. وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ ﵇: «وَجُعِلَ لِيَ التُّرَابُ طَهُورًا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَخَصَّ تُرَابَهَا بِحُكْمِ الطَّهَارَةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ، وَقَوْلُ الْخَلِيلِ: إِنَّ الصَّعِيدَ وَجْهُ الْأَرْضِ، وَالزُّجَاجِ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] ، وَقَائِلًا بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ، يُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللُّغَةِ، وَقَوْلَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّفْسِيرِ، وَقَدْ تَأَكَّدَ بِقَوْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، وَقَالَ فِي " الْكَشَّافِ ": إِنَّ " مِنْ " لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ قَوْلٌ مُتَعَسِّفٌ، وَلَا يَفْهَمُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَسَحْتُ بِرَأْسِهِ مِنَ الدُّهْنِ، وَمِنَ الْمَاءِ، وَالتُّرَابِ إِلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ، وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنَ الْمِرَاءِ.

وَالثَّانِيَةُ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: يَجُوزُ بِالرَّمْلِ وَالسَّبْخَةِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: «وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا»