Skip to content

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع [مسألة الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى]

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Printed page ١/ ٤٣٤

(فَإِنْ لَمْ يُرَدْ الْمَعْنَى) بِاللَّفْظِ (وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِالْمَلْزُومِ عَنْ اللَّازِمِ فَهُوَ) أَيْ اللَّفْظُ حِينَئِذٍ (مَجَازٌ) لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ أَيْ الْأَوَّلِ (وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوَّحَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ لِلتَّلْوِيحِ (بِغَيْرِهِ)

ــ

[حاشية العطار]

عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فِي الْكِنَايَةِ هُوَ أَنَّ الْكِنَايَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا كِنَايَةٌ لَا تُنَافِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْمَجَازَ يُنَافِيهِ لَكِنْ قَدْ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي الْكِنَايَةِ بِوَاسِطَةِ خُصُوصِ الْمَادَّةِ كَمَا فِي ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرَدْ) لَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مَعَ أَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ اُسْتُعْمِلَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْمَعْنَى إرَادَتُهُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عُبِّرَ) أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فَالِانْتِقَالُ هُنَا قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الِانْتِقَالَ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَإِنَّ اللَّفْظَ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الذِّهْنُ مِنْهُ إلَى لَازِمِهِ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَجَازٌ) أَيْ لَا كِنَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّعْرِيضُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ التَّعْرِيضِيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ أَنَّهُ يَكُونُ فِيهَا وَرَاءَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ وَالْمَعْنَى الْمُكَنَّى عَنْهُ مَعْنًى آخَرُ مَقْصُودٌ بِطَرِيقِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَةِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى الْمُكَنَّى عَنْهُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَقِيقِيِّ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا مِنْ اللَّفْظِ مُسْتَعْمَلًا هُوَ فِيهِ فَإِذَا قِيلَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَأُرِيدَ بِهِ التَّعْرِيضُ بِنَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ مُؤْذٍ مُعَيَّنٍ فَالْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ هُنَا انْحِصَارُ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ سَلِمُوا مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمُؤْذِي مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُكَنَّى عَنْهُ الْمَقْصُودُ مِنْ اللَّفْظِ اسْتِعْمَالًا وَأَمَّا الْمَعْنَى الْمُعَرَّضُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ سِيَاقًا فَهُوَ نَفْيُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمُؤْذِي الْمُعَيَّنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِيُلَوِّحَ إلَخْ) فَالْمَعْنَى الْمُعَرَّضُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا أَصْلِيًّا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا مِنْ اللَّفْظِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ إنَّمَا قُصِدَ إلَيْهِ مِنْ السِّيَاقِ بِجِهَةِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَةِ.

وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْأَثِيرِ بِأَنَّ التَّعْرِيضَ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْمَعْنَى الْمُعَرَّضِ بِهِ وَلَا مَجَازًا حَيْثُ قَالَ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى مَعْنًى لَا مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَا دَلَّ عَلَى