Skip to content

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع [مسألة من الألطاف حدوث الموضوعات اللغوية]

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Printed page ١/ ٣٤٣

(وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي) خَرَجَ الْأَلْفَاظُ الْمُهْمَلَةُ

ــ

[حاشية العطار]

يُجَوِّزُونَهُ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي حَوَاشِينَا عَلَى الْمَقُولَاتِ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَلْفَاظُ إلَخْ) دَخَلَ فِيهَا الْأَلْفَاظُ الْمُقَدَّرَةُ كَالضَّمَائِرِ الْمُسْتَتِرَةِ وَخَرَجَتْ الدَّوَالُّ الْأَرْبَعُ ثُمَّ إنَّهُ جَمَعَ فِي التَّعْرِيفِ عَلَى وِزَانِ الْجَمْعِ فِي الْمُعَرَّفِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِلْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ بِأَلْ يُفِيدُ الْعُمُومَ وَمَدْلُولُ الْعَامِّ كُلِّيَّةً لَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ دَالٌّ فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ اللُّغَةِ فَسَاوَى قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ اللُّغَةُ كُلُّ لَفْظٍ وُضِعَ لِمَعْنًى انْدَفَعَ قَوْلُ النَّاصِرِ: إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ اللُّغَةَ تُطْلَقُ عَلَى اللَّفْظِ الْوَاحِدِ الدَّالِّ عَلَى مَعْنًى بِخِلَافِ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأُورِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّ فِيهِ تَجْدِيدَ الْجَمْعِ وَالْحَدُّ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمَاهِيَّةِ.

وَاللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهَا مُفْرَدٌ وَأَنَّ فِيهِ تَأْخِيرَ الْحَدِّ عَنْ الْحُكْمِ بِأَيُّهَا أَفْيَدُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ حَدٌّ لِلْمَاهِيَّةِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِهَا فِي ضِمْنِ الْأَفْرَادِ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْرِيفَ الْمَاهِيَّةِ بَلْ هُوَ حَدٌّ لَفْظِيٌّ لِلْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ فِي قَوْلِك مَثَلًا الْمَوْضُوعَاتُ اللُّغَوِيَّةُ تَوْقِيفِيَّةٌ فَالسَّامِعُ عَرَّفَ الْمَوْضُوعَاتِ بِوَجْهٍ مَا وَيُعَرِّفُ الْأَلْفَاظَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمَعَانِي وَلَكِنْ يَجْهَلُ التَّطْبِيقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا الْحَدُّ يُفِيدُهُ مَا كَانَ يَجْهَلُهُ.

وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَى الْمَوْضُوعَاتِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا بِوَجْهٍ مَا، وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَيْضًا شُمُولَ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ الْمَجَازَ وَالْكِنَايَةَ وَالْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْعُرْفِيَّةَ وَفِي صِدْقِ الْمَحْدُودِ عَلَيْهَا نَظَرٌ اهـ.

وَأَقُولُ: مَبْنِيُّ هَذَا السُّؤَالِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْضِعِ الْمَأْخُوذِ فِي تَعْرِيفِ الْمَوْضُوعَاتِ الْوَضْعُ الشَّخْصِيُّ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّلَالَةِ فِي قَوْلِ اللَّفْظِ الدَّالِّ الدَّلَالَةُ بِالنَّفْسِ وَكِلَاهُمَا مَمْنُوعٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ مَا يَشْمَلُ الشَّخْصِيَّ وَالنَّوْعِيَّ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمُرَكَّبَ الْإِسْنَادِيَّ وَهُوَ مِنْ الْمَحْدُودِ إذْ لَوْ أُرِيدَ الْوَضْعُ الشَّخْصِيُّ لَمَا تَنَاوَلَهُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْمُرَكَّبِ نَوْعِيٌّ.

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّلَالَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الدَّلَالَةِ بِالنَّفْسِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الْقَرِينَةِ فَيَدْخُلُ الْمَجَازُ وَالْكِنَايَةُ وَكَيْفَ يَدْخُلَانِ فِي الْمَحْدُودِ وَهُمَا شَائِعَانِ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا الْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ وَالْعُرْفِيَّةُ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ فَتَدْخُلُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَيْضًا، وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ فَلَا خَفَاءَ فِي دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهِ دَالٌّ بِنَفْسِهِ، وَاحْتِيَاجُهُ لِلْقَرِينَةِ إنَّمَا هُوَ لِمُزَاحَمَةِ الْمَعَانِي فَتَأَمَّلْ فَهَذَا أَدَقُّ مِمَّا تَكَلَّفَهُ سم

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعَانِي) الْمُرَادُ بِهَا مَدْلُولَاتُ الْأَلْفَاظِ مَعَانِيَ كَانَتْ أَوْ أَلْفَاظًا فَلَا يُنَافِي تَقْسِيمَهُ بَعْدَ مَدْلُولِ اللَّفْظِ إلَى مَعْنًى وَإِلَى لَفْظٍ (قَوْلُهُ: خَرَجَ الْأَلْفَاظُ الْمُهْمَلَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَا عُنِيَ مِنْ اللَّفْظِ وَقُصِدَ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُهْمَلَاتُ وَهَذَا لَا يُنَافِي دَلَالَتَهَا عَلَى حَيَاةِ الْمُتَكَلِّمِ، فَإِنَّ تِلْكَ الدَّلَالَةَ عَقْلِيَّةٌ وَقَوْلُ النَّاصِرِ: إنَّ فِي خُرُوجِهَا شَيْئًا لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَعْنًى كَحَيَاةِ اللَّافِظِ