Skip to content

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع [الكلام في المقدمات في أصول الفقه] [مسألة لا تكليف إلا بفعل]

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Printed page ١/ ٢٨٢

بِأَنْ لَا يَشَاءَ فِعْلَهُ الَّذِي يُوجَدُ بِمَشِيئَتِهِ، فَإِذَا قِيلَ: لَا تَتَحَرَّكُ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ الِانْتِهَاءُ عَنْ التَّحَرُّكِ الْحَاصِلِ بِفِعْلِ ضِدِّهِ مِنْ السُّكُونِ وَعَلَى الثَّانِي فِعْلُ ضِدِّهِ وَعَلَى الثَّالِثِ انْتِفَاؤُهُ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ عَدَمُهُ مِنْ السُّكُونِ فِيهِ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّهْيِ عَلَى الْجَمِيعِ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) فِي الْإِتْيَانِ بِالْمُكَلَّفِ بِهِ فِي النَّهْيِ

ــ

[حاشية العطار]

الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ أَثَرًا لِقُدْرَتِهِ لِيَكُونَ مُمْتَثِلًا لِلنَّهْيِ إنَّمَا مَقْدُورُهُ التَّرْكُ الَّذِي مَعَهُ يَسْتَمِرُّ الْعَدَمُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ نِسْبَةُ عَدَمِ الْفِعْلِ لَا عَدَمُ نِسْبَةِ الْفِعْلِ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهَذَا تَسَاهُلًا عَنْهُ اهـ كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: الَّذِي يُوجَدُ بِمَشِيئَتِهِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا خَارِجٌ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ لَا فِي تَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقُدْرَةِ تَابِعٌ لِتَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ فَالْبَاءُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلسَّبَبِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ سَبَبِيَّةِ الْفَاعِلِ أَوْ مَشِيئَتِهِ.

(قَوْلُهُ: الْحَاصِلُ) بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِلِانْتِهَاءِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَمِرَّ عَدَمُهُ) غَيْرُ لَازِمٍ إذْ لَا يَظْهَرُ هَذَا إلَّا إذَا خُوطِبَ وَهُوَ سَاكِنٌ إذْ مَنْ خُوطِبَ وَهُوَ مُتَحَرِّكٌ مَطْلُوبٌ بِتَجَدُّدِ الْعَدَمِ كَذَا أَوْرَدَ النَّاصِرُ.

وَأَجَابَ سم بِأَنَّ مُعْتَادَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِشَيْخَيْ مَذْهَبِهِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ اسْتِعْمَالُ بِأَنْ بِمَعْنَى كَافِ التَّمْثِيلِ، وَهَذَا مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ سم نَحْوَهُ وَهُوَ جَوَابٌ هَيِّنٌ.

(قَوْلُهُ: مِنْ السُّكُونِ) لَيْسَتْ مِنْ بَيَانِهِ وَإِلَّا لَاتَّحَدَ هَذَا الْقَوْلُ بِالثَّانِي وَلَا تَعْلِيلِيَّةٌ وَإِلَّا لَاتَّحَدَ بِالْأَوَّلِ بَلْ هِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ الْفِعْلِ نَاشِئٌ مِنْ السُّكُونِ لَا نَفْسِهِ وَلَا حَاصِلَ بِهِ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: فِيهِ يَخْرُجُ) أَيْ بِالسُّكُونِ لَا يُقَالُ: إنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْكَفِّ الَّذِي يَحْصُلُ بِالسُّكُونِ بَعْدَ الدَّاعِيَةِ لَا بِالسُّكُونِ نَفْسِهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ الْعُهْدَةِ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الظَّاهِرِ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ فَالْكَفُّ خَفِيٌّ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ وَالصَّالِحُ لِإِنَاطَةِ الْخُرُوجِ بِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ هُوَ السُّكُونُ لِظُهُورِهِ اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: هَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ مَحْكِيٌّ فِي الْمُسْوَدَّةِ الْأُصُولِيَّةِ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ فِي النَّهْيِ الِانْتِهَاءُ مَشْرُوطًا بِقَصْدِ التَّرْكِ امْتِثَالًا وَاَلَّذِي حَكَاهُ الزَّرْكَشِيُّ شَيْخُ الْبِرْمَاوِيِّ عَنْ الْمُسْوَدَّةِ مَا نَصُّهُ وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ الْكَفَّ مَعَ التَّمَكُّنِ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ اهـ.

نَقَلَهُ الْكَمَالُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ اعْتِرَافَ الْكُورَانِيِّ بِقَوْلِهِ: لَا وَجْهَ لَا يُرَادِ الْمُصَنِّفِ هَذَا؛ لِأَنَّ