Skip to content

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع [الكلام في المقدمات في أصول الفقه] [تعريف السبب]

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Printed page ١/ ١٣٧

مِنْ الِاتِّصَالِ وَغَيْرِهِ لَا مَحَلَّ لِذِكْرِهَا إلَّا هُنَاكَ ثُمَّ الشَّرْعِيُّ الْمُنَاسِبُ هُنَا كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ وَالْإِحْصَانِ لِوُجُوبِ الرَّجْمِ.

(وَالْمَانِعُ) الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ مَانِعُ الْحُكْمِ (الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمَ السَّبَبِ (كَالْأُبُوَّةِ فِي) بَابِ (الْقِصَاصِ) وَهِيَ

ــ

[حاشية العطار]

هُوَ الْمُتَّصِلُ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الِاتِّصَالِ) أَيْ لَا يُفْصَلُ إلَّا بِسَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ خُلْعٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الشَّرْعِيُّ إلَخْ) الشَّرْعِيُّ مُبْتَدَأٌ وَالْمُنَاسِبُ صِفَتُهُ وَكَالطَّهَارَةِ خَبَرٌ وَالْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلٍ أَوْ الْمُنَاسِبُ خَبَرُهُ وَكَالطَّهَارَةِ تَمْثِيلٌ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَذَلِكَ كَالطَّهَارَةِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ الْمُنَاسِبَ هُنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ بَيَانُ أَقْسَامِ مُتَعَلَّقِ الْخِطَابِ الْوَضْعِيِّ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ وَرَدَ سَبَبًا وَاَلَّذِي مِنْ مُتَعَلِّقِهِ لَيْسَ إلَّا الشَّرْعِيَّ وَالشَّرْطُ الشَّرْعِيُّ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: شَرْطُ السَّبَبِ وَهُوَ مَا يُخِلُّ عَدَمُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَهُوَ سَبَبُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ حُكْمُهُ وَحِكْمَةُ سَبَبِهِ حِلُّ الِانْتِفَاعِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ يُخِلُّ بِهِ.

وَثَانِيهِمَا: شَرْطُ الْحُكْمِ وَهُوَ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ نَقِيضِ حُكْمِ السَّبَبِ وَلَمْ يُخِلَّ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّ عَدَمَهُ يَقْتَضِي نَقِيضَ حُكْمِ السَّبَبِ وَهُوَ عَدَمُ الثَّوَابِ وَحُكْمُ السَّبَبِ حُصُولُ الثَّوَابِ وَحِكْمَةُ السَّبَبِ التَّوَجُّهُ إلَى اللَّهِ وَلَمْ يُخِلَّ بِهِ عَدَمُ الطُّهْرِ اهـ. زَكَرِيَّا

(قَوْلُهُ: كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ لِجَوَازِهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ السَّبَبِ وَالْأَوْلَى تَقْدِيرُ لَفْظِ الصِّحَّةِ أَيْ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إذْ الطَّهَارَةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا ذَاتُ الصَّلَاةِ أَيْ وُجُودُ حَقِيقَتِهَا هَذَا إنْ قُلْنَا إنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى الْفَاسِدِ كَالصَّحِيحِ وَأَمَّا إنْ قُلْنَا أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ ثُمَّ فِي تَقْدِيرِ لَفْظِ الصِّحَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ الْوَضْعِيَّةَ يَتَعَلَّقُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.

(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) فَلَا يَرِدُ أَنَّ مِنْهُ مَانِعَ السَّبَبِ وَالتَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُهُ فَيَكُونُ فَاسِدًا وَمَانِعُ السَّبَبِ هُوَ مَا يَسْتَلْزِمُ حِكْمَةً تُخِلُّ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ كَالدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِهَا فَإِنَّ حِكْمَةَ السَّبَبِ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ اسْتِغْنَاءُ الْمَالِكِ بِهِ وَلَيْسَ مَعَ الدَّيْنِ اسْتِغْنَاءٌ.

وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَانِعُ السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ إلَخْ دَلَالَةٌ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ التَّعْرِيفِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّعْرِيفِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ السَّبَبِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَانِعُ السَّبَبِ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ نَقِيضُ الْحُكْمِ بَلْ انْتِفَاءُ السَّبَبِيَّةِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ نَقِيضَ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ مَانِعَ السَّبَبِ مُسْتَلْزِمٌ لِمَانِعِ الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: الْوُجُودِيُّ) خَرَجَ بِهِ عَدَمُ الشَّرْطِ فَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهِ لَفْظَ الْمَانِعِ تَسَمُّحٌ.

(قَوْلُهُ: الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ) نَقِيضُ الْحُكْمِ رَفْعُهُ لَكِنَّهُ لَمَّا أُرِيدَ بِهِ هُنَا حُكْمٌ مُعَيَّنٌ مُضَادٌّ لِحُكْمِ السَّبَبِ لِوَصْفِ الْمَانِعِ إشْعَارًا بِخُصُوصِهِ كَحُرْمَةِ الْقِصَاصِ الْمُرَادَةِ مِنْ نَفْيِ وُجُوبِهِ لِإِشْعَارِ الْأُبُوَّةِ بِهَا فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَانِعِ حَدُّ السَّبَبِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الصِّدْقُ اعْتِبَارَ وُجُودِيَّةِ الْوَصْفِ فِي الْمَانِعِ دُونَ السَّبَبِ لِأَنَّهُ فِي السَّبَبِ أَعَمُّ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُودِيِّ فَيَخْتَلُّ التَّحْدِيدُ