Skip to content

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد [أركان الطلاق]

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Printed page ٤/ ٢

[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [

أَرْكَانُ الطَّلَاق]

دَرْسٌ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ لُغَةً: حَلُّ الْقَيْدِ، وَشَرْعًا: حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ

، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وَالسُّنَّةُ كَخَبَرٍ «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. (أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ: (صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ، وَوِلَايَةٌ، وَقَصْدٌ، وَمُطَلِّقٌ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ (تَكْلِيفٌ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ»

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ لَطَلَّقَ، وَمَصْدَرُهُ التَّطْلِيقُ، وَمَصْدَرٌ لِطَلُقَتْ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ يُقَالُ: طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقًا فَهِيَ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: حَلُّ الْقَيْدِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ، وَالْمَعْنَوِيَّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ عَلَاقَةٌ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَقْدِ النِّكَاحِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً قَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أَيْ: عَدَدُ الطَّلَاقِ الَّذِي تُمْلَكُ بِهِ الرَّجْعَةُ عَقِبَهُ مَرَّتَانِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيَكُونَ الْمُبْتَدَأُ عَيْنَ الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبُغْضِ بَلْ التَّنْفِيرُ عَنْهُ قَالَهُ حَجّ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْبُغْضِ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا؟ ، وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ سم ع ش عَلَى م ر، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ صُوَرَ غَيْرِ الْكَرَاهَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ ح ل، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ الْمَكْرُوهُ مِنْهُ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَلَالِ بُغْضٌ فَهَذَا أَبْغَضُ. اهـ، وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ لِأَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْحَلَالِ قَدْ يَكُونُ مَبْغُوضًا كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ، فَيَكُونُ الْبُغْضُ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ الرِّضَا أَوْ عَنْ التَّنْفِيرِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِلْبُغْضِ.

(قَوْلُهُ: وَقُصِدَ) فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْقَصْدِ وَصْفٌ لِلْمُطَلِّقِ فَهَلَّا جُعِلَا مِنْ شُرُوطِهِ ح ل، وَالْمُرَادُ بِالْقَصْدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عِنْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِحَلِّ الْعِصْمَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْصِدُ حَلَّ الْعِصْمَةِ وَإِلَّا لَمَا وَقَعَ مِنْ الْهَازِلِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ حَلِّهَا، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا اللَّفْظُ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ ذَلِكَ فَخَرَجَ بِكَوْنِهِ عَالِمًا عِنْدَ التَّلَفُّظِ السَّاهِي، وَالنَّائِمُ، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا قَصْدَ لَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ) وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» أَيْ: قَلَمُ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لَا قَلَمُ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَتَتِمَّةُ الْحَدِيثِ «عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» وَحَيْثُ رُفِعَ عَنْهُمْ الْقَلَمُ بَطَلَ تَصَرُّفُهُمْ ع ش، وَالْمُرَادُ بِقَلَمِ التَّكْلِيفِ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ، وَبِقَلَمِ الْوَضْعِ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُرْتَفِعًا عَنْ الثَّلَاثِ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُرْتَفِعٍ عَنْهُمْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ وُقُوعِ طَلَاقِهِمْ