Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي لو حرف امتناع لامتناع من أدوات المعاني

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٣/ ١٨٢

يَهْزِمَهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ.

فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ أَدْخُلَ تِلْكَ - بِالنَّصْبِ - كَانَ بِمَعْنَى " حَتَّى ". وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ تَقْدِيرَ الْعَطْفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ مَنْفِيٌّ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ؛ إذْ لَا امْتِنَاعَ فِي الْعَطْفِ الْمُثْبَتِ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَبِالْعَكْسِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ " أَوْ " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] عَاطِفَةٌ مُقَيِّدَةٌ لِلْعُمُومِ أَيْ: عَدَمُ الْجُنَاحِ مُقَيَّدٌ بِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ. أَعْنِي الْمُجَامَعَةَ وَتَقْرِيرَ الْمَهْرِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْجُنَاحُ. أَيْ: وَجَبَ الْمَهْرُ، فَيَكُونُ ﴿تَفْرِضُوا﴾ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلَى ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ . وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْكَشَّافِ مِنْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ " أَنْ " عَلَى مَعْنَى إلَى أَنْ تَفْرِضُوا، أَوْ حَتَّى تَفْرِضُوا. أَيْ: إذَا لَمْ تُوجَدْ الْمُجَامَعَةُ فَعَدَمُ الْجُنَاحِ يَمْتَدُّ إلَى تَقْرِيرِ الْمَهْرِ.

[لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

[لَوْ] لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ. هَذِهِ عِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ غَيْرَهُ أَنَّهُ امْتَنَعَ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ، نَحْوُ لَوْ جِئْتنِي لَأَكْرَمْتُك انْتَفَى الْإِكْرَامُ لِانْتِفَاءِ الْمَجِيءِ فَلَا يَكُونُ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِلْوُقُوعِ إلَّا بِالْمَفْهُومِ.