Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة الجهل

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٠٠

وَعَنْ أَحْمَدَ كَمَالِكٍ وَعَنْهُ يُثْبِتُ إذَا كَانَ بِمِقْدَارِ السُّدُسِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ قَضِيَّةُ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ ﷺ: «إذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ» وَشَرَعَ لَهُ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَوْ كَانَتْ الْخَدِيعَةُ تُثْبِتُ الْخِيَارَ لَمَا احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ: (لَا خِلَابَةَ) ، وَلَا إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، بَلْ كَانَ خِيَارُ الْغَبْنِ كَافِيًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ. وَاسْتِدْلَالُهُ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ بِالصِّفَةِ لَا تُفِيدُ إلَّا فِي حَقِّ الْعَالِمِ بِالْمَوْصُوفِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ السَّلَامَةُ عَنْ الْعُيُوبِ، فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا.

[مَسْأَلَةٌ الْجَهْلُ]

ُ] الْجَهْلُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْعِلْمِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْلَمَ. وَيُسَمَّى بَسِيطًا. وَقِيلَ: لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ جَهْلٌ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَلَى مَا سَيَأْتِي. وَقِيلَ: إنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ الظَّنِّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَاهُ عِلْمًا، وَالشَّكُّ وَالْغَفْلَةُ، وَإِصْلَاحُهُ عَدَمُ كُلِّ عِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ أَوْ شَكٍّ أَوْ وَقْفٍ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَوْ مَظْنُونًا أَوْ مَشْكُوكًا أَوْ مَوْقُوفًا فِيهِ مِمَّنْ شَأْنُهُ أَنْ يُوصَفَ بِذَلِكَ