Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة تعلق العلم بأكثر من معلوم واحد

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٩٤

﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ [يونس: ٤٢] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٣] وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ أَصَمَّ، وَمِنْ الْأَنْبِيَاءِ عُمْيَانًا. وَقَالَ أَئِمَّتُنَا: وَهَذَا فُضُولٌ مِنْهُ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ مَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ عَلَى مَا يُدْرَكُ بِنَظَرِ الْعَقْلِ، وَقَدَّمَ الْقَلَانِسِيُّ مَا يُعْلَمُ بِالنَّظَرِ عَلَى مَا يُعْلَمُ بِالْمُحِسَّاتِ؛ لِأَنَّ تَعَرُّضَ الْحَوَاسِّ لِلْآفَاتِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَرُّضِ الْعَقْلِ لَهَا. قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ: وَكُلُّ هَذَا تَكْثِيرُ الْجَوْزِ بِالْعَفِنِ. وَقَدْ اخْتَرْنَا أَنَّ الْعُلُومَ ضَرُورِيَّةٌ لَا تَقْدِيمَ وَلَا تَأْخِيرَ. نَعَمْ قَدْ يَطُولُ الطَّرِيقُ وَيَقْصُرُ فَيَتَرَتَّبُ الْأَمْرُ لِذَلِكَ، وَأَمَّا الْعُلُومُ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا تَرَتُّبَ فِيهَا.

[مَسْأَلَةٌ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَعْلُومٍ وَاحِدٍ]

مَنَعَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ تَعَلُّقَ الْعِلْمِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَعْلُومٍ وَاحِدٍ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا لَا يَتَلَازَمُ، وَأَجَازَ تَعَلُّقَ الْعِلْمِ الْحَادِثِ بِمَعْلُومَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ. فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُعْلَمَ أَحَدُهُمَا وَيُجْهَلَ الْآخَرُ، وَهِيَ مَعْلُومَاتُ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ، كَالْعِلْمِ " بِفَوْقٍ "، فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَعْلَمَ " فَوْقَ " مَنْ يَجْهَلُ " تَحْتَ " بِخِلَافِ مَا لَا يَتَلَازَمُ، كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، فَلِأَنَّهُ مِنْ اتِّحَادِ الْعُلُومِ، فَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ أَنْ يُعْلَمَ