Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي أقسام الفعل

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٣/ ٣٨

وَالْحَقُّ: أَنَّهُ كَالْأَفْعَالِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ نَقْلَ مُتَعَلِّقِ مَعَانِي الْحُرُوفِ مِنْ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ إلَى الشَّرْعِيَّةِ مُسْتَلْزِمٌ لِنَقْلِهَا أَيْضًا، وَفِي " نَعَمْ " بَحْثٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ السُّؤَالَ هَلْ هُوَ كَالْمُعَادِ فِي الْجَوَابِ؟ وَأَمَّا الْأَفْعَالُ فَلَمْ يُوجَدْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَيُوجَدُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِمَصَادِرِهَا، فَإِنْ كَانَ الْمَصْدَرُ شَرْعِيًّا كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ كَانَ الْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَيْهِ شَرْعًا كَصَلَّى وَزَكَّى، وَإِنْ كَانَ لُغَوِيًّا كَانَ الْفِعْلُ أَيْضًا لُغَوِيًّا كَأَكْثَرِ الْأَفْعَالِ.

[أَقْسَامُ الْفِعْلِ]

[أَقْسَامُ الْفِعْلِ] وَالْفِعْلُ يَنْقَسِمُ إلَى مَاضٍ وَأَمْرٍ وَمُضَارِعٍ. فَأَمَّا الْمُضَارِعُ: فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي الشَّرْعِ فِي شَيْءٍ أَصْلًا إلَّا فِي لَفْظَةِ " أَشْهَدُ " فِي الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، وَكَذَلِكَ فِي اللِّعَانِ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهُ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ، أَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَيَجُوزُ فِي الْيَمِينِ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ وَأَشْهَدُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ. وَأَمَّا الْمَاضِي: فَيُعْمَلُ بِهِ فِي الْإِنْشَاءَاتِ كَالْعُقُودِ وَالطَّلَاقِ.

وَأَمَّا فِعْلُ الْأَمْرِ: فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِيجَابِ وَالِاسْتِيجَابِ فِي الْعُقُودِ وَالطَّلَاقِ، فَكَذَا يُعْمَلُ بِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُعْمَلُ بِالْمَاضِي عَلَى الصَّحِيحِ. الثَّالِثُ: صِيَغُ الْعُقُودِ كَبِعْتُ وَطَلَّقْت لَا شَكَّ فِي كَوْنِهَا وُضِعَتْ فِي اللُّغَةِ لِلْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ مَاضٍ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ كَمَا إذَا صَدَرَ عَنْ إنْسَانٍ بَيْعٌ أَوْ طَلَاقٌ أَوْ غَيْرُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: بِعْتُ أَوْ طَلَّقْتُ وَمُرَادُهُ