Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة وجوب العمل بالحقيقة

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٣/ ٧

تَرْجِيحُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي " الْمُحْكَمِ ": الْحَقِيقَةُ فِي اللُّغَةِ: مَا أُقِرَّ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى أَصْلِ وَضْعِهِ، وَالْمَجَازُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَحَكَاهُ فِي " الْمَحْصُولِ " عَنْ ابْنِ جِنِّي، وَقَالَ: إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ وَارِدٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ كَالْمُصَرِّحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ اللُّغَوِيَّةُ فَقَطْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ لَفْظُ الْحَقِيقَةِ لَا الْمَعْنَى، ثُمَّ تَعْدَادُ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ وَجَعْلُهُ مَجَازًا فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ. وَلِمَ لَا يَكُونُ نُقِلَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ إلَى الْمَقْصُودِ، وَالْعَلَاقَةُ مَوْجُودَةٌ؟ ثُمَّ إنَّ دَعْوَى الْمَجَازِ فِي لَفْظَيْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، وَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهَا صِفَتَانِ عُرْفِيَّتَانِ

[مَسْأَلَةٌ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ]

وَحُكْمُ الْحَقِيقَةِ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَةٍ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ الْمَجَازِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَأَنَّهُ لَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْعَامِّ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصَّصِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ احْتِمَالَ وُجُودِ الْمُخَصَّصِ أَقْوَى؛ إذْ مَا مِنْ عَامٍّ إلَّا وَقَدْ تَطَرَّقَ إلَيْهِ التَّخْصِيصُ كَمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. لَكِنْ صَرَّحَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ.