Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ٤١٠

وَالثَّانِي: أَنَّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لِلْجِمَاعِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِالْأَمْرِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢] أَنَّ ثُبُوتَ الْوَطْءِ مُرَادٌ بِهِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْعَقْدِ مُرَادًا بِهِ.

تَنْبِيهٌ

[حَمْلُ الْمُتَوَاطِئِ عَلَى مَعَانِيهِ]

وَأَمَّا الْمُتَوَاطِئُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَعَانِيهِ؟

قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ " لَا عُمُومَ فِيهِ إجْمَاعًا، وَصَرَّحَ فِي الْمَحْصُولِ " فِي بَابِ الْمُجْمَلِ " بِأَنَّهُ مُجْمَلٌ، وَأَلْحَقَهُ بِالْمُشْتَرَكِ عَلَى رَأْيِهِ، وَمَثَّلَهُ. بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] .

وَأَمَّا الْمُشَكَّكُ فَقَالَ ابْنُ الصَّائِغِ النَّحْوِيُّ فِي " شَرْحِ الْجُمَلِ ": مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرَكِ رُبَّمَا يُجَوِّزُهُ فِي الْمُشَكَّكِ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ، فَيَنْبَغِي الْحَمْلُ عَلَى الْأَقْوَى رِعَايَةً لِتِلْكَ الْأَوْلَوِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ، وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمَا.

[مَسْأَلَةٌ اتِّفَاقُ اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَافُ الْمَعْنَيَيْنِ]

تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ: اخْتِلَافُ اللَّفْظَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ، لِأَنَّ بِذَلِكَ تَنْفَصِلُ الْمَعَانِي وَلَا تَلْتَبِسُ، وَاخْتِلَافُ اللَّفْظَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ التَّرَادُفُ، وَعَكْسُهُ