Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة اللفظ المشترك

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ٣٨١

[مَسْأَلَةٌ الْمُشْتَرَكُ خِلَافُ الْغَالِبِ]

وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ هُنَا الْغَالِبُ، فَإِذَا جَهِلْنَا كَوْنَ اللَّفْظِ مُشْتَرَكًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَالْغَالِبُ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ، فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ لِلِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَلْفَاظِ مُفْرَدَةٌ، وَإِلَّا لَمَا حَصَلَ التَّفَاهُمُ فِي الْخِطَابِ دُونَ الِاسْتِفْسَارِ وَقَبُولُهُ دُونَهُ مَعْلُومٌ.

فَإِنْ قُلْت: إنَّ الِاشْتِرَاكَ أَغْلَبُ، لِأَنَّ الْحُرُوفَ كُلَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بِشَهَادَةِ النُّحَاةِ، وَالْمَاضِي مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالدُّعَاءِ، وَالْمُضَارِعُ بَيْنَ الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَالْأَسْمَاءُ فِيهَا الِاشْتِرَاكُ كَثِيرٌ، فَإِذَا ضَمَمْتهَا إلَى الْقِسْمَيْنِ كَانَ الِاشْتِرَاكُ أَكْثَرَ. أُجِيبَ بِأَنَّ أَغْلَبَ الْأَلْفَاظِ أَسْمَاءٌ وَالِاشْتِرَاكُ فِيهَا قَلِيلٌ.

[مَسْأَلَةٌ اللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ]

ُ أَصْلٌ]

قَالَ صَاحِبُ " الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ ": مَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ أَصْلٌ فِي الْوَضْعِ وَالتَّعْيِينِ كَالْمُتَبَايِنِ وَالْمُتَرَادِفِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ فِي تِلْكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمُتَبَايِنَةِ أَوْ الْمُتَرَادِفَةِ فِي حَقِّ الْوَضْعِ وَالتَّعْيِينِ كَالْمَجَازِ مِنْ الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ وُضِعَ لِلْإِفْهَامِ، وَالْمُشْتَرَكُ إلَى الْإِبْهَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْإِفْهَامِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَصْلًا فِي وَضْعِ الْإِفْهَامِ؟ وَلَنَا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى السَّوِيَّةِ فِي الْمَعَانِي، وَالِاسْتِعْمَالُ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ، وَلَا إبْهَامَ مَعَ الْقَرِينَةِ الْمُمَيِّزَةِ.