Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة النظر واجب شرعا

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٧٠

الْأَوَّلُ، إذْ لَوْ كَانَتْ ضَرُورِيَّةً لَكَانَ التَّكْلِيفُ بِهَا مُحَالًا، وَنَحْنُ مُكَلَّفُونَ بِمَعْرِفَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] .

وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ الْأَوَّلِ تَفْرِيقًا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا. أَحَدُهَا: أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ الْعِلْمُ بِاَللَّهِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَى الْعِلْمِ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ، وَمَعْرِفَةِ الصَّانِعِ، وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إلَى الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ. وَالثَّالِثُ: الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ فِي الْإِرْشَادِ ". وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ النَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ الْمُؤَدَّيَانِ إلَى ذَلِكَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَالْخَامِسُ: قَوْلُ أَبِي هَاشِمٍ الشَّكُّ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ فُورَكٍ؛ لِامْتِنَاعِ النَّظَرِ مِنْ الْعَالِمِ، فَإِنَّ الْحَاصِلَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ طَلَبٌ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ الشَّاكِّ. وَزَيَّفَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَقْلِ الْهُجُومُ عَلَى النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ تَرَدُّدٍ. وَالسَّادِسُ: الْإِقْرَارُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَالسَّابِعُ: النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ. وَالثَّامِنُ: قَبُولُ الْإِسْلَامِ وَالْعَزْمُ عَلَى الْعَمَلِ، ثُمَّ النَّظَرُ بَعْدَ الْقَبُولِ.