Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي فصل الغرض من علم الأصول وحقيقته ومادته وموضوعه ومسائله

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٤٩

وَالْأَغْذِيَةُ مَوْضُوعَاتِ الطِّبِّ، لِاشْتِرَاكِهَا فِي غَايَةٍ، وَهِيَ الصِّحَّةُ.

وَمَوْضُوعُ أُصُولِ الْفِقْهِ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْأَمْرَانِ، فَإِنَّهُ إمَّا وَاحِدٌ، وَهُوَ الدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ مِنْ جِهَةِ إنَّهُ مُوَصِّلٌ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَإِمَّا كَثِيرٌ، وَهُوَ أَقْسَامُ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، لِاشْتِرَاكِهَا إمَّا فِي جِنْسِهَا، وَهُوَ الدَّلِيلُ، أَوْ فِي غَايَتِهَا، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْعِلْمِ أَكْثَرُ مِنْ مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ، يَجُوزُ مُطْلَقًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْرَكَهُ فِي أَمْرٍ ذَاتِيٍّ، أَوْ عَرَضِيٍّ، كَالطِّبِّ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَحْوَالِ بَدَنِ الْإِنْسَانِ، وَعَنْ الْأَدْوِيَةِ وَنَحْوِهَا. وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الِانْتِشَارِ.

وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ " مِنْ الْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلًا: وَهُوَ إنْ كَانَ الْمَبْحُوثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ إضَافِيًّا جَازَ، كَمَا أَنَّهُ يُبْحَثُ فِي الْأُصُولِ عَنْ إثْبَاتِ الْأَدِلَّةِ لِلْحُكْمِ، وَالْمَنْطِقُ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ إيصَالِ تَصَوُّرٍ، أَوْ تَصْدِيقٍ إلَى تَصَوُّرٍ أَوْ تَصْدِيقٍ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْعَوَارِضِ الَّتِي لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْمَبْحُوثِ عَنْهُ نَاشِئَةً عَنْ أَحَدِ الْمُتَضَايِفَيْنِ، وَبَعْضُهَا عَنْ الْآخَرِ، فَمَوْضُوعُ هَذَا الْعِلْمِ كِلَا الْمُتَضَايِفَيْنِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إضَافِيٍّ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَوْضُوعِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْعِلْمِ، ثُمَّ إنْ كَانَ إضَافِيًّا، فَقَدْ يَكُونُ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مَوْضُوعَ ذَلِكَ الْعِلْمِ، كَأُصُولِ الْفِقْهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا، كَعِلْمِ الْمَنْطِقِ، فَإِنَّ مَوْضُوعَهُ الْقَوْلُ الشَّارِحُ، وَالدَّلِيلُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُوَصِّلُ إلَى التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ