Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة إذا نسخ التحريم هل تبقى الكراهة

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٣٤٤

[مَسْأَلَةٌ لَوْ تَعَدَّى عَمَّا أُبِيحَ لَهُ]

ُ) سَبَقَ فِي الْوَاجِبِ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ هَلْ يَقَعُ الْجَمْعُ فَرْضًا أَمْ لَا؟ وَنَظِيرُهُ هُنَا لَوْ تَعَدَّى عَمَّا أُبِيحَ لَهُ، كَمَا لَوْ كَشَفَ الْعَوْرَةَ فِي الْخَلْوَةِ زَائِدًا عَلَى الْحَاجَةِ هَلْ يَأْثَمُ عَلَى الْكُلِّ أَوْ عَلَى الزَّائِدِ فَقَطْ؟ فِيهِ خِلَافٌ. حَكَاهُ الشَّيْخُ صَدْرُ الدِّينِ بْنُ الْوَكِيلِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ قَاعِدَةٍ فِي الْفِقْهِ، وَهِيَ أَنَّ تَعَدِّيَ الْمُسْتَحِقِّ هَلْ يَبْطُلُ بِهِ الْمُسْتَحَقُّ أَوْ يَبْقَى مَعَهُ الْمُسْتَحَقُّ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي بَابِ الْقَسْمِ، وَبَابِ الْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ.

[مَسْأَلَةٌ إذَا نُسِخَ التَّحْرِيمُ هَلْ تَبْقَى الْكَرَاهَةُ]

ُ؟) سَبَقَ فِي الْوَاجِبِ أَنَّهُ إذَا نُسِخَ الْوُجُوبُ هَلْ يَبْقَى الْجَوَازُ؟ وَنَظِيرُهُ هُنَا أَنْ يُقَالَ: إذَا نُسِخَ التَّحْرِيمُ هَلْ تَبْقَى الْكَرَاهَةُ؟ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْأُصُولِيُّونَ لِذَلِكَ، فَيُحْتَمَلُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ اشْتِرَاكًا فِي الْجِنْسِ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْمَنْعِ، وَامْتَازَ الْحَرَامُ بِالْجُرْمِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ الْجُرْمُ يَبْقَى مُطْلَقُ الْمَنْعِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، فَإِنَّ مَأْخَذَ الْخِلَافِ هُنَاكَ أَنَّ الْمُبَاحَ جِنْسٌ لِلْوَاجِبِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ جِنْسٌ لِلْحَرَامِ.