Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي جواز ترك الواجب الموسع أول الوقت

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٧٨

ظَرْفٌ لِلْوُجُوبِ عَلَى مَعْنًى فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ أَوْقَعَهُ تَأَدَّى الْوَاجِبُ، وَجَوَّزُوا التَّأْخِيرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَضِيقَ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنٍّ فَوَاتُهُ بَعْدَهُ. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيّ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي الْأَوْسَطِ " عَنْ أَبِي زَيْدٍ مِنْهُمْ أَيْضًا، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ " عَنْ أَبِي شُجَاعٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي هَاشِمٍ الْجِبَائِيَّيْنِ، وَأَصْحَابِنَا.

وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ بِتَعْيِينِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَضْعِ الشَّارِعِ، وَإِنَّمَا لِلْعَبْدِ الِارْتِفَاقُ فِيهِ، كَمَا فِي خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبِ أَحَدُهَا، وَلَا يَتَعَيَّنُ مِنْهَا شَيْءٌ بِتَعْيِينِ الْمُكَلَّفِ نَصًّا وَلَا قَصْدًا بِأَنْ يَنْوِيَهُ، بَلْ يَخْتَارُ أَيَّهَا شَاءَ فَيَفْعَلُهُ، فَيَصِيرُ هُوَ الْوَاجِبَ.

[جَوَازُ تَرْكِ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ أَوَّلَ الْوَقْتِ]

[جَوَازُ تَرْكِ الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ أَوَّلَ الْوَقْتِ] وَهَؤُلَاءِ الْمُعْتَرِفُونَ بِالْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَرْكِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِلَا بَدَلٍ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ يَقْتَضِي إيقَاعَ الْفِعْلِ فِي أَيِّ جُزْءٍ كَانَ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: لَا يُشْتَرَطُ الْبَدَلُ وَلَا يَعْصِي حَتَّى يَخْلُوَ الْوَقْتُ كُلُّهُ عَنْهُ.