Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي شروط التخيير

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٦٥

وَالْإِطْعَامِ مَثَلًا. بَلْ مَسْحُ الْخُفِّ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطٍ، وَإِذَا لَبِسَهُ بِشَرْطِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ دَوَامِ اللُّبْسِ التَّخْيِيرُ بَلْ وَاجِبُهُ الْمَسْحُ، فَإِنْ نُزِعَ فَالْغَسْلُ؛ وَلِأَنَّ غَسْلَ الرِّجْلِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ فَوَاتِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ إلَّا أَنْ يُقَال: إنَّ الرِّجْلَ تُغْسَلُ وَهِيَ فِي الْخُفِّ.

تَنْبِيهٌ [مَنْعُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ] مَنَعَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسَافِرَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إتْمَامِ الصَّلَاةِ وَقَصْرِهَا، وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ. فُرُوعٌ إذَا خُيِّرَ الْعَبْدُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ فَمَا عَلِمَ اللَّهُ وُقُوعَهُ مِنْهُ فَهُوَ مُرَادُهُ مِنْهُ، فَالْإِرَادَةُ مَعَ الْعِلْمِ فِي قَرْنٍ قَالَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَصْلَنَا فِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ. وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَعِنْدَهُمْ هُمْ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُرَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ أَتَى بِالْجَمِيعِ أُثِيبَ عَلَى الْجَمِيعِ، وَمَا كَانَ حَسَنًا كَانَ مُرَادًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَالتَّزْوِيجِ بَيْنَ الْأَكْفَاءِ، وَنَصْبِ الْأَئِمَّةِ، فَوَاحِدٌ مُرَادٌ، وَالْجَمْعُ مَكْرُوهٌ.