Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي المقدمات

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٧

لَيْسَتْ مَعْنًى زَائِدًا، لِأَنَّ أَصْلَ الْقِيَاسِ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ مَحَلُّ الْحُكْمِ أَوْ دَلِيلُهُ أَوْ حُكْمُهُ؟ وَأَيًّا مَا كَانَ فَلَيْسَ مَعْنًى زَائِدًا، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلُ الْقِيَاسِ دَلِيلَهُ فَهُوَ الْمَعْنَى السَّابِقُ، وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهُ أَوْ حُكْمَهُ فَهُمَا يُسَمَّيَانِ أَيْضًا دَلِيلًا مَجَازًا، فَلَمْ يَخْرُجْ الْأَصْلُ عَنْ مَعْنَى الدَّلِيلِ. وَبَقِيَ عَلَيْهِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: التَّعَبُّدُ، كَقَوْلِهِمْ: إيجَابُ الطَّهَارَةِ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ الْقِيَاسُ. الثَّانِي: الْغَالِبُ فِي الشَّرْعِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بِاسْتِقْرَاءِ مَوَارِدِ الشَّرْعِ. الثَّالِثُ: اسْتِمْرَارُ الْحُكْمِ السَّابِقِ، كَقَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يُوجَدَ الْمُزِيلُ لَهُ. الرَّابِعُ: الْمَخْرَجُ، كَقَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ: أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَذَا.

[عَدَدُ الْأُصُولِ الَّتِي يُبْنَى الْفِقْهُ عَلَيْهَا] ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْأُصُولِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْقَضَاءِ: وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ،