Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي المقدمات

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٦

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي ": قِيلَ: الْأَصْلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَالْفَرْعُ مَا دَلَّ عَلَى غَيْرِهِ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْكِتَابِ: إنَّهُ فَرْعٌ لِعِلْمِ الْحِسِّ، لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى صِحَّتِهِ. هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَصْلُحُ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعِبَارَاتِ السَّالِفَةِ عَلَى اخْتِلَافِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ ": قِيلَ: الْأَصْلُ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: مَا يَقَعُ التَّوَصُّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ مَا وَرَاءَهُ وَهُمَا مَدْخُولَانِ، لِأَنَّ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ مَا هُوَ عَقِيمٌ لَا يَقْبَلُ الْفَرْعَ، وَلَا يَقَعُ بِهِ التَّوَصُّلُ إلَى مَا وَرَاءَهُ بِحَالٍ، كَدِيَةِ الْجَنِينِ وَالْقَسَامَةِ، وَتَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ، فَهَذِهِ أُصُولٌ لَيْسَتْ لَهَا فُرُوعٌ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ كُلُّ مَا ثَبَتَ دَلِيلًا فِي إيجَابِ حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لِيَتَنَاوَلَ مَا جَلَبَ فَرْعًا أَوْ لَمْ يَجْلِبْ. وَيُطْلَقُ فِي الِاصْطِلَاحِ عَلَى أُمُورٍ: أَحَدُهَا: الصُّورَةُ الْمَقِيسُ عَلَيْهَا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقِيَاسِ فِي تَفْسِيرِ الْأَصْلِ. الثَّانِي: الرُّجْحَانُ، كَقَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ، أَيْ: الرَّاجِحُ عِنْدَ السَّامِعِ هُوَ الْحَقِيقَةُ لَا الْمَجَازُ. الثَّالِثُ: الدَّلِيلُ، كَقَوْلِهِمْ: أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَيْ: دَلِيلُهَا، وَمِنْهُ أُصُولُ الْفِقْهِ أَيْ: أَدِلَّتُهُ. الرَّابِعُ: الْقَاعِدَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ، كَقَوْلِهِمْ: إبَاحَةُ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَقِيسَ عَلَيْهَا