Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي الموطن الأول مدلول الخبر

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٦/ ٧٢

[الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ] [

الْمَوْطِنُ الْأَوَّلُ مَدْلُولِ الْخَبَرِ]

ِ اعْلَمْ أَنَّ أَسَاسَ النُّبُوَّاتِ وَالشَّرَائِعِ يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْأَخْبَارِ، وَأَكْثَرُ الْأَخْبَارِ مُسْتَفَادٌ مِنْهَا، وَمَا هَذَا شَأْنُهُ فَحَقِيقٌ الِاهْتِمَامُ بِهِ؛ لِمَا يُؤَمَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ مِنْ صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَالْكَلَامُ فِي الْخَبَرِ فِي مَوَاطِنَ: الْمَوْطِنُ الْأَوَّلُ فِي مَدْلُولِهِ أَمَّا لُغَةً: فَمُشْتَقٌّ مِنْ الْخَبَارِ، وَهِيَ الْأَرْضُ الرَّخْوَةُ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يُثِيرُ الْفَائِدَةَ، كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ الْخَبَارَ تُثِيرُ الْغُبَارَ إذَا قَرَعَهَا الْحَافِرُ، وَيُطْلَقُ فِي اصْطِلَاحِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أُمُورٍ. أَحَدُهَا: الْمُحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ، وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْأُصُولِيِّينَ. وَثَانِيهَا: عَلَى مُقَابِلُ الْمُبْتَدَأِ نَحْوُ: قَائِمٍ، مِنْ زَيْدٌ قَائِمٌ، فَإِنَّهُ خَبَرٌ نَحْوِيٌّ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ؛ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُفْرَدٌ لَا يَحْتَمِلُهُمَا، وَاَلَّذِي يَحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ إنَّمَا هُوَ الْمُرَكَّبُ قَسِيمُ الْإِنْشَاءِ لَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ أَصْلَ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ الْإِفْرَادُ،