Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي الطرق التي بها تعرف جهة الفعل من كونه واجبا ومندوبا ومباحا من فعل النبي

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٦/ ٣٧

[الطُّرُقِ الَّتِي بِهَا تُعْرَفُ جِهَةُ الْفِعْلِ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا مِنْ فِعْلُ النَّبِيِّ]

فِي بَيَانِ الطُّرُقِ الَّتِي بِهَا تُعْرَفُ جِهَةُ الْفِعْلِ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا، وَمَنْدُوبًا، وَمُبَاحًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ. اعْلَمْ أَنَّ فِعْلَهُ ﵇ يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ يَمْتَنِعُ صُدُورُهُ مِنْهُ إجْمَاعًا، وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَنَا، بَلْ لَا يَتَصَوَّرُ مِنْهُ وُقُوعُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ لِقَصْدِ التَّشْرِيعِ، فَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ مِنْ التَّرْكِ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا لَنَا، ثُمَّ الطَّرِيقُ قَدْ يَعُمُّ هَذِهِ الْأُمُورَ، وَقَدْ يَخُصُّ الْبَعْضَ. فَالْعَامُّ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنُصَّ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ الْقِسْمِ الْفُلَانِيِّ. ثَانِيهَا: أَنْ يُسَوِّيَهُ بِفِعْلٍ عُلِمَتْ جِهَتُهُ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَقَعَ امْتِثَالًا لِآيَةٍ مُجْمَلَةٍ، دَلَّتْ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ. رَابِعُهَا: أَنْ يَقَعَ بَيَانًا لِآيَةٍ مُجْمَلَةٍ دَلَّتْ عَلَى أَحَدِهَا.

وَأَمَّا الْخَاصُّ بِالْوُجُوبِ، فَعُرِفَ بِطُرُقٍ. أَحَدُهَا: أَنْ يَقَعَ عَلَى صِفَةٍ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّهَا أَمَارَةُ الْوُجُوبِ، كَالصَّلَاةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. ثَانِيهَا: أَنْ يَقَعَ قَضَاءً لِعِبَادَةٍ عُلِمَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَقَعَ جَزَاءَ شَرْطٍ كَفِعْلِ مَا وَجَبَ بِالنَّذْرِ. قُلْنَا: إنَّ النَّذْرَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ.