Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي الثالث ما احتمل أن يخرج عن الجبلية إلى التشريع

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٦/ ٢٤

حَيْثُ بَرَكَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ تَبَرُّكًا بِآثَارِهِ الظَّاهِرَةِ.

[الثَّالِثُ مَا احْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْجَبَلِيَّةِ إلَى التَّشْرِيعِ]

ِ بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَاللُّبْسِ وَالنَّوْمِ، وَهُوَ دُونَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ الْقُرْبَةِ، وَفَوْقَ مَا ظَهَرَ فِيهِ الْجِبِلِّيَّةُ، وَقَدْ يَخْرُجُ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّشْرِيعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَرْعِيٌّ؛ لِكَوْنِهِ مَنْصُوبًا لِبَيَانِ الشَّرْعِيَّاتِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: اسْقِنِي قَائِمًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ قَائِمًا. وَقَدْ صَرَّحَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ بِحِكَايَةِ الْخِلَافِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ يَصِيرُ سُنَّةً وَشَرِيعَةً، وَيُتَّبَعُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُتَّبَعُ فِيهِ إلَّا بِدَلِيلٍ. هَكَذَا حَكَى الْخِلَافَ فِي " شَرْحِ التَّرْتِيبِ "، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ فِي " الْأُصُولِ ": يُعْلَمُ تَحْلِيلُهُ عَلَى أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، وَيُتَوَقَّفُ فِيهِ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ عَلَى الْبَيَانِ.