Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة لا حاكم إلا الشرع

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٧٥

وَوِجَاهٍ، وَإِلَى مَا يُبَلَّغُ عَنْهُ. فَأَمَّا مَا خَاطَبَ مَنْ عَاصَرَهُ وِجَاهًا فَمِنْهُ نَصٌّ، وَمِنْهُ ظَاهِرٌ وَمُجْمَلٌ، وَكَذَا مَا يُبَلَّغُ عَنْهُ، وَالْمُجْمَلُ إنَّمَا يَتَّفِقُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَا فِي التَّكَالِيفِ أَعْنِي إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الِاسْتِفْسَارُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ.

[مَسْأَلَةٌ لَا حَاكِمَ إلَّا الشَّرْع]

ُ] إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْحُكْمَ خِطَابُ الشَّرْعِ فَلَا حَاكِمَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ إلَّا الشَّرْعُ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. حَيْثُ حَكَّمُوا الْعَقْلَ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْعِبَارَاتُ عَنْ حِكَايَةِ مَذْهَبِهِمْ. [مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ] فَقَالَ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ: قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: الْعَقْلُ يُوجِبُ، وَلَا يَعْنُونَ هَاهُنَا إيجَابَ الْعِلَّةِ مَعْلُولَهَا، أَوْ أَنَّ الْعَقْلَ يَأْمُرُ، فَإِنَّ الِاقْتِضَاءَ مِنْهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَهُوَ عَرَضٌ وَالْأَمْرُ يَسْتَدْعِي الرُّتْبَةَ فَإِذَنْ الْمَعْنِيُّ بِهِ: أَنَّ الْعَقْلَ يُعْلِمُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَفْعَالِ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنِيُّ بِوُجُوبِهِ عِلْمُهُ بِاقْتِرَانِ ضَرَرٍ بِتَرْكِهِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ مَعْنَى الْوُجُوبِ وَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ. وَهَذَا مِنْهُمْ ادِّعَاءُ الْعِلْمِ ضَرُورَةً عَلَى وَجْهٍ يَشْتَرِكُ الْعُقَلَاءُ فِيهِ