سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث
٦٥٩ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ، فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
٦٦٠ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَوْرَدْتهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَرَفْعُهُ وَهْمٌ.
(قُلْت) وَلِلِاجْتِهَادِ فِي هَذَا مُصَرَّحٌ فَلَا يَقُومُ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الشَّرْطِيَّةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَالْمُرَادُ أَنْ يَنْذِرَ بِالصَّوْمِ.
(وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَوْلُهُ (أُرُوا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ) أَيْ قِيلَ لَهُمْ فِي الْمَنَامِ: هِيَ (فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ (رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ) أَيْ تَوَافَقَتْ لَفْظًا وَمَعْنًى (فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي».
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ «رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ كَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي فِي الْوِتْرِ مِنْهَا».
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «إنْ غُلِبْتُمْ فَلَا تُغْلَبُوا عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي» وَجَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ الْعَشْرَ لِلِاحْتِيَاطِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ السَّبْعُ وَالتِّسْعُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَظِنَّةُ وَهُوَ أَقْصَى مَا يُظَنُّ فِيهِ الْإِدْرَاكُ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ شَأْنِ الرُّؤْيَا وَجَوَازِ الِاسْتِنَادِ إلَيْهَا فِي الْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُخَالِفَ الْقَوَاعِدَ الشَّرْعِيَّةَ.
(وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) مَرْفُوعًا (وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ) عَلَى مُعَاوِيَةَ وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ (وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَوْرَدْتهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي) وَلَا حَاجَةَ إلَى سَرْدِهَا؛