سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث
٥٢٤ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٢٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «وَاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ عِنْدَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا وَهَذَا مَنْدُوبٌ وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِقْبَالُ جُزْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الِاسْتِقْبَالِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّهُمَا سَوَاءٌ وَعِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ سُرَّةَ الرَّجُلِ وَثَدْيَ الْمَرْأَةِ لِرِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ﵈ عَنْ عَلِيٍّ ﵁.
وَقَالَ الْقَاسِمُ: صَدْرُ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّرَّةِ مِنْ الرَّجُلِ إذْ قَدْ رُوِيَ قِيَامُهُ ﷺ عِنْدَ صَدْرِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ مُخَالَفَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعِنْدَ عَجِيزَتِهَا لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَصَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا؛ فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ قَالَ: نَعَمْ» إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَتْحِ: إنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِإِيرَادِ حَدِيثِ سَمُرَةَ إلَى تَضْعِيفِ حَدِيثِ أَنَسٍ.
(وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «وَاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ» هُمَا سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ أَبُوهُمَا وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأُمُّهُمَا الْبَيْضَاءُ اسْمُهَا دَعْدٌ وَالْبَيْضَاءُ صِفَةٌ لَهَا (فِي الْمَسْجِدِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ) «قَالَتْهُ عَائِشَةُ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهَا صَلَاتَهَا عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعُ مَا أَنْسَى النَّاسَ وَاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّى» الْحَدِيثَ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ عَدَمِ كَرَاهِيَةِ
صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ إلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَفِي الْقُدُورِيِّ لِلْحَنَفِيَّةِ وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ أَوْ احْتَجَّا بِمَا سَلَفَ مِنْ خُرُوجِهِ ﷺ إلَى الْفَضَاءِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ.
وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ضَعْفِهِ