Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث المعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث

الصنعاني

Printed page ٢/ ٤٢٥

باب صلاة العيدين

٤٥١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

شُرِطَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ شُرُوطٌ مِنْهَا السَّفَرُ فَاشْتَرَطَهُ جَمَاعَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّهَا فِي الْحَضَرِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرُ، وَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لَا يُشْتَرَطُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي التَّقْيِيدِ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلِينَ يَجْعَلُونَهُ مُقَيَّدًا بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ التَّقْدِيرَ، وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ مَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ، وَالْكَلَامُ مُسْتَوْفًى فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ.

وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ آخَرَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ صَلَاةِ الْأَمْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ لِلْقَائِلِينَ بِذَلِكَ، وَهُمْ الْهَادَوِيَّةُ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ: تُجْزِئُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْأَوْقَاتِ.

وَمِنْهَا حَمْلُ السِّلَاحِ حَالَ الصَّلَاةِ اشْتَرَطَهُ دَاوُد فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِحَمْلِهِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِهِ، وَأَوْجَبَهُ الشَّافِعِيُّ وَالنَّاصِرُ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْآيَةِ وَلَهُمْ فِي السِّلَاحِ تَفَاصِيلُ مَعْرُوفَةٌ.

وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْقِتَالُ مُحَرَّمًا سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا عَيْنًا أَوْ كِفَايَةً.

وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مَطْلُوبًا لِلْعَدُوِّ لَا طَالِبًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ طَالِبًا أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ تَامَّةً أَوْ يَكُونَ خَاشِيًا لِكَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ مُسْتَوْفَاةٌ فِي الْفُرُوعِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَحْوَالِ شَرْعِيَّتِهَا وَلَيْسَتْ بِظَاهِرَةٍ فِي الشَّرْطِيَّةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْعِيَّةَ هَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى عِظَمِ شَأْنِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

(عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)، وَقَالَ بَعْدَ سِيَاقِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمُعْظَمِ النَّاسِ. انْتَهَى بِلَفْظِهِ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْعِيدِ الْمُوَافَقَةُ لِلنَّاسِ، وَأَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِمَعْرِفَةِ يَوْمِ الْعِيدِ بِالرُّؤْيَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ غَيْرِهِ، وَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُمْ فِي الصَّلَاةِ، وَالْإِفْطَارِ، وَالْأُضْحِيَّةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ حَسَنٌ، وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ