Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث قيام الليل ليس بواجب

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث

الصنعاني

Printed page ٢/ ٣٥٠

وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

٣٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

٣٥٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

(وَعَنْهَا) أَيْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ (وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْحَدِيثَيْنِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ بَيَانٌ لِوَقْتِ الْوِتْرِ وَأَنَّهُ اللَّيْلُ كُلُّهُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ حَدِيثُ خَارِجَةَ حَيْثُ قَالَ «الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنْوَاعَ الْوِتْرِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي حَاشِيَةِ ضَوْءِ النَّهَارِ.

(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَوْلُهُ مِثْلَ فُلَانٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتْحِ الْبَارِي لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ وَكَأَنَّ إبْهَامَ هَذَا الْقَصْدِ لِلسَّتْرِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ

قِيَامَ اللَّيْلِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ

إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَكْتَفِ لِتَارِكِهِ بِهَذَا الْقَدْرِ بَلْ كَانَ يَذُمُّهُ أَبْلَغَ ذَمٍّ.

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدَّوَامِ عَلَى مَا اعْتَادَهُ الْمَرْءُ مِنْ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ كَرَاهَةُ قَطْعِ الْعِبَادَةِ.

وَعَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ» فِي النِّهَايَةِ: أَيْ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَلَا التَّجْزِئَةَ وَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ لَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ. وَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ.

(يُحِبُّ الْوِتْرَ ") يُثِيبُ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ (رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ

) الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ الْمُؤْمِنُونَ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ صَدَّقُوا الْقُرْآنَ وَخَاصَّةً مَنْ يَتَوَلَّى حِفْظَهُ وَيَقُومُ بِتِلَاوَتِهِ وَمُرَاعَاةِ حُدُودِهِ وَأَحْكَامِهِ.

وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ