Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث طهارة الهرة وسؤرها

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث

الصنعاني

Printed page ١/ ٣٢

٩ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ - فِي الْهِرَّةِ -: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.

الْوُجُوهِ، نَعَمْ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ الْغَسْلَةِ الثَّامِنَةِ وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: [وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ].

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إنَّهُ قَالَ بِهَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَلَمْ يَقُلْ بِهَا غَيْرُهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْحَدِيثُ قَوِيٌّ فِيهَا، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ احْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِهِ بِوَجْهٍ فِيهِ اسْتِكْرَاهٌ. قُلْت: وَالْوَجْهُ أَيْ الْمُسْتَكْرَهُ فِي تَأْوِيلِهِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: الْمُرَادُ اغْسِلُوهُ سَبْعًا، وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِالتُّرَابِ مَعَ الْمَاءِ، فَكَأَنَّ التُّرَابَ قَامَ مَقَامَ غَسْلَةٍ فَسُمِّيَتْ ثَامِنَةً، وَمِثْلُهُ قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي (شَرْحِ الْمِنْهَاجِ)، وَزَادَ: أَنَّهُ أَطْلَقَ الْغَسِيلَ عَلَى التَّعْفِيرِ مَجَازًا. قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ إهْمَالَ الْمُصَنِّفِ لِذِكْرِهَا، وَتَأْوِيلَ مَنْ قَالَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ كُلُّ ذَلِكَ مُحَامَاةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْحَقُّ مَعَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

هَذَا، وَإِنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ النَّهْيُ عَنْهُ، وَذَكَرَ مَا يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ مِنْهَا، يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الصَّيْدِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَعَنْ " أَبِي قَتَادَةَ " ﵁ بِفَتْحِ الْقَافِ، فَمُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ، بَعْدَ الْأَلِفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، اسْمُهُ فِي أَكْثَرِ الْأَقْوَالِ " الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ " بِكَسْرِ الرَّاءِ، فَمُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ، فَمُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَمُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ، الْأَنْصَارِيُّ؛ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا؛ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: مَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ " عَلِيٍّ ﵇ وَشَهِدَ مَعَهُ حُرُوبَهُ كُلَّهَا.:

[أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْهِرَّةِ] وَالْحَدِيثُ لَهُ سَبَبٌ وَهُوَ: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ سُكِبَ لَهُ وَضُوءٌ؛ فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ»

أَيْ فَلَا يَنْجُسُ مَا لَامَسَتْهُ [إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ جَمْعُ طَوَّافٍ [عَلَيْكُمْ].

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الطَّائِفُ، الْخَادِمُ الَّذِي يَخْدُمُك بِرِفْقٍ وَعِنَايَةٍ، وَالطَّوَّافُ: فَعَّالٌ مِنْهُ. شَبَّهَهَا بِالْخَادِمِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى مَوْلَاهُ وَيَدُورُ حَوْلَهُ، أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمْ زِيَادَةُ لَفْظِ: [وَالطَّوَّافَاتِ] جَمَعَ الْأَوَّلَ مُذَكَّرًا سَالِمًا نَظَرًا إلَى ذُكُورِ الْهِرِّ، وَالثَّانِي مُؤَنَّثًا سَالِمًا نَظَرًا إلَى إنَاثِهَا.

فَإِنْ قُلْت: قَدْ فَاتَ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ شَرْطُ كَوْنِهِ يَعْقِلُ وَهُوَ