Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل في مكانة حفاظ الحديث وإقبال الألوف على مجالسهم، وحسد الخلفاء لهم

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ٢/ ١٤٠

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ قَالَ لِي الرَّشِيدُ: مَا أَنْبَلُ الْمَرَاتِبِ قُلْت: مَا أَنْتَ فِيهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَتَعْرِفُ أَجَلَّ مِنِّي؟ قُلْت: لَا قَالَ: لَكِنِّي أَعْرِفُهُ رَجُلٌ فِي حَلْقَةٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْت يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْك وَأَنْتَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ نَعَمْ وَيْلَك هَذَا خَيْرٌ مِنِّي؛ لِأَنَّ اسْمَهُ مُقْتَرِنٌ بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَمُوتُ أَبَدًا، وَنَحْنُ نَمُوتُ وَنَفْنَى وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ.

وَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَا طَلَبَتْ مِنِّي نَفْسِي شَيْئًا إلَّا وَقَدْ نَالَتْهُ مَا خَلَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنِّي كُنْت أُحِبُّ أَنْ أَقْعُدَ عَلَى كُرْسِيٍّ وَيُقَالُ لِي: مَنْ حَدَّثَك؟ فَأَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ لَا تُحَدِّثُ؟ قَالَ لَا يَصْلُحُ الْمِلْكُ وَالْخِلَافَةُ مَعَ الْحَدِيثِ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَلِيت الْقَضَاءَ وَقَضَاءَ الْقَضَاءِ وَالْوَزَارَةَ وَكَذَا وَكَذَا، مَا سُرِرْت لِشَيْءٍ كَسُرُورِي بِقَوْلِ الْمُسْتَمْلِي مَنْ ذَكَرْت رَضِيَ اللَّهُ عَنْك.