Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل في حفظ اللسان وتوقي الكلام

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ١/ ٤٠

أَلَا رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّهُ لَكَ نَاصِحٌ ... وَمُؤْتَمَنٍ بِالْغَيْبِ غَيْرُ أَمِينِ

وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: طَافَ ابْنُ عُمَرَ سَبْعًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا أَسْرَعَ مَا طُفْتَ وَصَلَّيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ،.

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتُمْ أَكْثَرُ مِنَّا طَوَافًا وَصِيَامًا، وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ. وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَإِنْجَازِ الْوَعْدِ. أَنْشَدَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ:

اُصْدُقْ حَدِيثَكَ إنَّ فِي ... الصِّدْقِ الْخَلَاصَ مِنْ الدَّنَسْ

وَدَعْ الْكَذُوبَ لِشَانِهِ ... خَيْرٌ مِنْ الْكَذِبِ الْخَرَسْ

وَقَالَ آخَرُ:

مَا أَقْبَحَ الْكَذِبَ الْمَذْمُومَ صَاحِبُهُ ... وَأَحْسَنَ الصِّدْقَ عِنْدَ اللَّهِ وَالنَّاسِ

وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ:

الصِّدْقُ أَوْلَى مَا بِهِ ... دَانَ امْرُؤٌ فَاجْعَلْهُ دِينَا

وَدَعْ النِّفَاقَ فَمَا رَأَيْتُ ... مُنَافِقًا إلَّا مَهِينَا

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا تَسْتَقِيمُ أَمَانَةُ رَجُلٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ لِسَانُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ.

وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ كُنْتُ عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو، هَذَا كِتَابُ صَدِيقِكَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ مَتَى قَدِمْتَ؟ قَالَ: أَمْسِ، قَالَ ضَيَّعْت أَمَانَتَك لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ أَمْثَالَكَ قَالَ الشَّاعِرُ:

إذَا أَنْتَ حَمَّلْتَ الْأَمَانَةَ خَائِنًا ... فَإِنَّكَ قَدْ أَسْنَدْتَهَا شَرَّ مَسْنَدِ

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ مَنْ عُرِفَ بِالصِّدْقِ جَازَ كَذِبُهُ، وَمَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ لَمْ يَجُزْ صِدْقُهُ، قَالُوا وَالصِّدْقُ عِزٌّ وَالْكَذِبُ خُضُوعٌ.

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:

وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إلَى ذَمِّهِ ... ذَمُّوهُ بِالْحَقِّ وَبِالْبَاطِلِ

مَقَالَةُ السُّوءِ إلَى أَهْلِهَا ... أَسْرَعُ مِنْ مُنْحَدَرِ السَّائِلِ