Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل في السلام وتحقيق القول في أحكامه على المنفرد والجماعة

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ١/ ٣٣٣

بِالْكُنْيَةِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَلَا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَجَوَازِ الِاغْتِسَالِ بِحَضْرَةِ امْرَأَةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ إذَا كَانَ مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ عَنْهَا، وَجَوَازِ تَسْتِيرِهَا إيَّاهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ، وَمَعْنَى مَرْحَبًا صَادَفْت رَحْبًا أَيْ سَعَةً.

وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ الْحِلْيَةِ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ سَلَامٌ وَلَا عَلَيْهِنَّ سَلَامٌ» وَهَذَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ عَلَى الرَّجُلِ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا.

قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: التَّسْلِيمُ عَلَى النِّسَاءِ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ عَجُوزًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.

وَقَالَ حَرْبٌ لِأَحْمَدَ الرَّجُلُ يُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ؟ قَالَ: إنْ كُنَّ عَجَائِزَ فَلَا بَأْسَ.

وَقَالَ صَالِحٌ: سَأَلْتُ أَبِي: يُسَلَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: أَمَّا الْكَبِيرَةُ فَلَا بَأْسَ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلَا تُسْتَنْطَقُ، فَظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَجُوزِ وَغَيْرِهَا.

وَجَزَمَ صَاحِبُ النَّظْمِ فِي تَسْلِيمِهِنَّ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِنَّ، وَأَنَّ التَّشْمِيتَ مِنْهُنَّ وَلَهُنَّ كَذَلِكَ، وَقِيلَ لَا تُسَلِّمُ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: الشَّابَّةُ الْبَرْزَةُ كَعَجُوزٍ، وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ رِوَايَةٍ مِنْ تَشْمِيتِهَا وَعَلَى مَا يَأْتِي فِي الرِّعَايَةِ فِي التَّشْمِيتِ لَا تُسَلِّمُ، وَإِنْ قُلْنَا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهَا، وَإِرْسَالُ السَّلَامِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِرْسَالُهَا إلَيْهِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُنَا، وَقَدْ يُقَالُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِ الْمَحْظُورِ وَأَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَدْ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ إنَّ جِبْرِيلَ ﵇ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ بَعْثُ الْأَجْنَبِيِّ السَّلَامَ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الصَّالِحَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ تَرَتُّبُ مَفْسَدَةٍ، وَسَيَأْتِي زِيَارَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ الصَّالِحَةِ الْأَجْنَبِيَّ الصَّالِحَ وَلَا مَحْذُورَ، وَمِنْهُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ ﵄: انْطَلِقْ بِنَا إلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا.