Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل في معنى قوله تعالى وشاورهم في الأمر

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ١/ ٣٢٥

وَهِيَ الْهَيْئَةُ عَنْ الْفَرَّاءِ وَفُلَانٌ خَيِّرٌ شَيِّرٌ أَيْ: يَصْلُحُ لِلْمُشَاوَرَةِ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْأَرْيُ هُوَ الْعَسَلُ وَعَمَلُ النَّحْلِ أَرْيٌ أَيْضًا، وَقَدْ أَرَتْ النَّحْلُ تَأْرِي أَرْيًا عَمِلَتْ الْعَسَلَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ﵃ لِأَيِّ مَعْنًى أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ: بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ ﵃ مَعَ كَمَالِ رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَقِيلَ لِيَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَقِيلَ لِتَطِيبَ قُلُوبُهُمْ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَمُقَاتِلٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَنْهُ: نَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ: «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا» إنَّمَا أَرَادَ اسْتِطَابَةُ نَفْسِهَا فَإِنَّهَا لَوْ كَرِهَتْ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَكَذَلِكَ مُشَاوَرَةُ إبْرَاهِيمَ ﵇ لِابْنِهِ حِينَ أُمِرَ بِذَبْحِهِ وَقِيلَ لِلْإِعْلَامِ بِتَرْكِهِ الْمُشَاوَرَةَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمِنْ فَوَائِدِ الْمُشَاوَرَةِ أَنَّ الْمُشَاوِرَ إذَا لَمْ يَنْجَحْ أَمْرُهُ عَلِمَ أَنَّ امْتِنَاعَ النَّجَاحِ مَحْضُ قَدَرٍ فَلَمْ يَلُمْ نَفْسَهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يَعْزِمُ عَلَى أَمْرٍ يَتَبَيَّنُ لَهُ الصَّوَابُ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ فَيَعْلَمُ عَجْزَ نَفْسِهِ عَنْ الْإِحَاطَةِ بِفُنُونِ الْمَصَالِحِ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁ الِاسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ وَقَدْ خَاطَرَ مَنْ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ، وَالتَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤَمِّنُكَ مِنْ النَّدَمِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَا اُسْتُنْبِطَ الصَّوَابُ بِمِثْلِ الْمُشَاوَرَةِ، وَلَا حُصِّنَتْ النِّعَمُ بِمِثْلِ الْمُوَاسَاةِ، وَلَا اُكْتُسِبَتْ الْبَغْضَاءُ بِمِثْلِ الْكِبْرِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِيمَا لَمْ يَأْتِهِ بِهِ وَحْيٌ وَعَمَّهُمْ