Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل في الشماتة واستعاذته من شماتة الأعداء ومن أمور أخرى

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ١/ ٣٢١

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَدْعُو عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ أَظُنُّهُ قَالَ فِي سُجُودِهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ فَتَمَثَّلَ يَقُولُ:

تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ... فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ

فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى ... تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدْ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَمَاتَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَاشْتَرَى أَشْهَبُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَمْلُوكًا، ثُمَّ مَاتَ أَشْهَبُ بَعْدَهُ بِنَحْوٍ مِنْ شَهْرٍ أَوْ قَالَ: خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَاشْتَرَيْتُ أَنَا ذَلِكَ الْمَمْلُوكَ مِنْ تَرِكَةِ أَشْهَبَ ﵀. الْبَيْتُ الْأَوَّلُ لِطَرَفَةَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى﴾ [الليل: ١٥] .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَشْقَى بِمَعْنَى الشَّقِيِّ وَالْعَرَبُ تَضَعُ أَفْعَلَ فِي مَوْضِعِ فَاعِلٍ، قَالَ طَرَفَةُ: فَذَكَرَهُ، وَأَمَّا الْبَيْتُ الثَّانِي فَفِي تَرْجَمَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا أَشْعَرَهُ حَيْثُ يَقُولُ، فَذَكَرَهُ وَذَكَرَ بَعْدَهُ بَيْتًا آخَرَ وَهُوَ:

فَمَا عَيْشُ مَنْ قَدْ عَاشَ بَعْدِي بِنَافِعِي ... وَلَا مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ قَبْلِي بِمُخْلِدِي

وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ قَرْضَةَ:

إذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ ... حَوَادِثَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا

فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا ... سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ مَا لَقِينَا

وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ:

كُلُّ الْمَصَائِبِ قَدْ تَمُرُّ عَلَى الْفَتَى ... فَتَهُونُ غَيْرَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ

وَلِلْمُبَارَكِ بْنِ الطَّبَرِيِّ:

لَوْلَا شَمَاتَةُ أَعْدَاءٍ ذَوِي حَسَدِ ... أَوْ اغْتِمَامُ صَدِيقٍ كَانَ يَرْجُونِي

لَمَا طَلَبْتُ مِنْ الدُّنْيَا مَرَاتِبَهَا ... وَلَا بَذَلْتُ لَهَا عِرْضِي وَلَا دِينِي