Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل في زوال الهجر ومسائل في الغيبة، ومتى تباح بالسلام

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ١/ ٢٥٥

وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ذَكَرَهُ النَّوَاوِيُّ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، وَالْأَوَّلُ مَأْثُورٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَذْكُر أَصْحَابُنَا هَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ هَذَا فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إنْ عَرَفَ بَعْدَ الْبَحْثِ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ فَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ الْغِيبَةَ حَرَامٌ إلَّا فِي حَالٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يَضُرُّ النَّاسَ بِاللِّسَانِ، وَالْيَدِ فَلَا غِيبَةَ فِي ذِكْرِهِ لِقَوْلِهِ ﵇: «اُذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ» وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنَّ الْمُظْهِرَ لِلْمُحَرَّمَاتِ تَجُوزُ غِيبَتُهُ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، قَالَ: وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ» . وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبَانَ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا

وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ غِيبَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: إذَا قِيلَ عَنْهُ: إنَّهُ تَارِكٌ الصَّلَاةَ وَكَانَ تَارِكَهَا فَهَذَا جَائِزٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُشَاعَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَيُهْجَرَ حَتَّى يُصَلِّيَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسْتَتِرِ: وَيُذْكَرُ أَمْرُهُ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ، وَقَالَ أَيْضًا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ النُّصْحِ، وَابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى مَنْ اغْتَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَابَهُ، فَإِسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي ضَمْضَمٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِعِرْضِهِ إذَا أَصْبَحَ لَعَلَّ الْمُرَادُ مِنْ غِيبَتِهِ وَقَعَتْ مَعَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ صِحَّتَهُ.