Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل أسباب موانع العقاب وثمرات التوحيد والدعاء

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ١/ ١٥٠

وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إلَيْهِ الْعُسْرَةَ فِي أُمُورِهِ:

أَلَا أَيُّهَا الْمَرْءُ ... الَّذِي فِي عُسْرِهِ أَصْبَحْ

إذَا اشْتَدَّ بِكَ الْأَمْرُ ... فَلَا تَنْسَ أَلَمْ نَشْرَحْ

وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ إنِّي عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ أَدَّاهُ اللَّهُ ﷿ عَنْكَ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْ «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يَا مُتَشَرِّدًا عَلَى مَوْلَاهُ لَا تَنْعَلْ

لَا تَغْضَبَنَّ عَلَى قَوْمٍ تُحِبُّهُمْ ... فَلَيْسَ يُنْجِيكَ مِنْ أَحْبَابِكَ الْغَضَبُ

وَلَا تُخَاصِمْهُمْ يَوْمًا وَإِنْ عَتَبُوا ... إنَّ الْقُضَاةَ إذَا مَا خُوصِمُوا غَلَبُوا

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: وَاَللَّهِ مَا أَعْتَمِدُ عَلَى أَنِّي مُؤْمِنٌ بِصَلَاتِي وَصَوْمِي بَلْ أَعْتَمِدُ إذَا رَأَيْتُ قَلْبِي فِي الشَّدَائِدِ يَفْزَعُ إلَيْهِ، وَشُكْرِي لِمَا أَنْعَمَ عَلَيَّ، وَقَالَ قَدْ صُنْتُكَ بِكُلِّ مَعْنًى عَنْ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا لِعَبْدٍ وَأَعْلَمْتُكَ أَنِّي أَنَا الْخَالِقُ الرَّازِقُ فَتَرَكْتَنِي وَقَبِلْتَ عَلَى الْعَبِيدِ، كُلُّكُمْ تَسْأَلُونِي وَقْتَ جَدْبِ الْمَطَرِ، وَبَعْدَ الْإِجَابَةِ يَعْبُدُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.

﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] وَقَالَ أَيْضًا: أَمَا تَسْتَحْيِي وَأَنْتَ تُعَلِّمُ كَلْبَ الصَّيْدِ يَأْخُذُ إبْقَاءً عَلَيْكَ فَيَقْبَلُ تَعَلُّمَكَ وَتَكْسِرُ عَادِيَةَ طَبْعِهِ وَتُكَلِّبُ نَفْسَهُ عَنْ الْفَرِيسَةِ وَهُوَ جَائِعٌ