Skip to content

حقيقة البدعة وأحكامها المعنى اللغوي والاصطلاحي للبدعة القسم الأول: شبه الأدلة:

حقيقة البدعة وأحكامها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ١/ ٣٨٨

وعليكم بالعتيق) وهو الذي أنكر على المجمعين في مسجد الكوفة ذكرهم لله بصورة جماعية، وقال لهم: (لقد فَضُلتم أصحاب محمد ﷺ علماً،

أو لقد جئتم ببدعة ظلماً إلى أن قال والذي نفسي بيده لئن أخذتم آثار القوم ليسبقنكم سبقاً بعيداً ولئن حرتُم يميناً وشمالاً لتضلُنَّ ضلالاً بعيداً) .

وهو الذي حَصَبَ الذين اجتمعوا على الذكر بالحصا في مسجد الكوفة، حتى أخرجهم منه وهو يقول: (لقد أحدثتم بدعةً ظلماً، أو قد فَضُلْتم أصحاب محمد ﷺ علماً) .

والآثار الواردة عنه في ذم البدع والتحذير منها كثيرة، فهل يُعقل أن يقال بعد ذلك أن ابن مسعود ﵁ يقول بحسن بعض البدع، أو بجواز إحداث شيء يُتقرب به إلى الله، لم يكن على عهد النبي ﷺ.

الوقفة الثانية:

القول بأن مراد ابن مسعود بقوله هذا، مشروعية أو إباحة شيء من البدع التي يستحسنها لاناس، أتّهام لهذا الصحابي في دينه، فهل يصح أن يقول أحد من عامة المسلمين، أن ما رآه المسلمون حسناً، فإنه يجوز أن يتعبد الله به لأنه عند الله حسن؟ فضلاً عن صحابي عُرف عنه الحرص الشديد في الدعوة، إلى الاعتصام بالسنة ونبذ سائر البدع.

الوقفة الثالثة:

الزعم بأن المراد بهذا الأثر، جواز إتباع ما استحسنه المجتهد أو العالم أو العابد، تعدٍ على مقام الإلوهية، كما قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ