Skip to content

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز إجابة عن أسئلة متفرقة حول كتابة التعاويز بالآيات وأمور أخرى تتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Printed page ٢/ ٣٩٤

وقد أخرج أبو داود بسند جيد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ (١) » وقد احتج جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أنه ﷺ يسمع سلام المسلمين عليه إذا ردت عليه روحه، وقال آخرون من أهل العلم ليس هذا الحديث صريحا في ذلك وليس فيه دلالة على أن ذلك خاص بمن سلم عليه عند قبره، بل ظاهر الحديث يعم جميع المسلمين عامة.

وقد ثبت عنه ﵊ أنه قال: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (٢) » خرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن.

وسبق قوله ﷺ: «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام (٣) » .

فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على أنه ﷺ يبلغ صلاة المصلين عليه وسلامهم، وليس فيها أنه يسمع ذلك فلا يجوز أن يقال أنه يسمع ذلك إلا بدليل صحيح صريح يعتمد عليه، فإن هذه الأمور وأشباهها توقيفية ليس للرأي فيها مجال، وقد قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٤) وقد رددنا هذه المسألة إلى القرآن العظيم وإلى السنة الصحيحة فلم نجد ما يدل على سماعه ﷺ صلاة المصلين وسلامهم، وإنما في السنة الدلالة على أنه يبلغ ذلك، وفي بعضها التصريح بأن الملائكة هي التي تبلغه ذلك والله