Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المبحث العاشر هل كل مجتهد مصيب في الفروع أو المصيب واحد؟

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٥/ ٢٣٥٤

جوابه:

أن اللَّه تعالى لما قال: (وكلا آتيناه حكما وعلما) ، فإنه عمم

ذلك، فلم يقل: إنه آتاه حكماً وعلما في هذه القضية، والحكومة،

فيحتمل: أنه أتاه في غيرها.

أو يكون " كلاً آتيناه حكماً وعلما " بوجود الاجتهاد، وطرق

الأحكام، ثم إن أحدهما فهم هذه الحكومة، والآخر لم يفهمها.

الدليل الثالث: قوله ﷺ:

"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر ".

وجه الدلالة: أن هذا صريح في أنه المجتهد يصيب ويخطئ،

ويؤجر المخطئ بأجر وثواب أقل من أجر المجتهد المصيب، فدل هذا

على أن الحق واحد يصيبه المجتهد تارة، ويخطئه أخرى.

الدليل الرابع: قوله ﷺ:

"إنما أحكم بالظاهر، وإنكم لتختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته منْ بعض، وإنما أقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار ".

هذا الحديث يدل على أن المصيب واحد، وغير مخطئ من وجوه:

الوجه الأول: أنه لو كان ما قضي به الرسول ﷺ هو الحكم عند الله - تعالى -: لما اختلف باختلاف لحن المتخاصمين، أو تساويهما في ذلك.

الوجه الثاني: أنه لو كان ما قضى به النبي ﷺ هو مصيب فيه، وأنه حكم اللَّه - تعالى -: لما قال:

" قضيت له بشيء من حق أخيه "،

ولما قال: " إنما أقطع له قطعة من النار "، حيث إنا نفهم