Skip to content

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني فصل في ذكر كلامه ومواعظه

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ٢٠٦

فَقَالَ: مَنْ عِنْدَهُ قَمِيصٌ صَالِحٌ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي، فَجَاءَ بِهِ فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَاكَ.

قَالَ: لَا.

ذَاكَ ثَمَنُهُ، فَأَعْطَاهُ ثَمَنَهُ وَلَبِسَهُ، فَإِذَا هُوَ يَفْضُلُ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، فَقَطَعَ مَا فَضُلَ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ كَلَامِهِ وَمَوَاعِظِهِ

قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَيَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِي النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ، وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوبًا، فَهُوَ يَتَدَارَكُ ذَلِكَ بِتَوْبَةٍ، أَوْ رَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ، وَلَا يُقِلُّ عَمَلًا فِي تَقْوَى وَكَيْفَ يُقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ.

وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: احْفَظُوا عَنِّي خَمْسًا لَوْ رَكِبْتُمُ الْإِبِلَ فِي طَلَبِهِمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَا يَرْجُو عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ، وَلَا يَسْتَحِي جَاهِلٌ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَسْتَحِي عَالِمٌ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.