طبقات فقهاء اليمن
وأخبرني الشيخ الفقيه حسن (١) بن أبي بكر الشيباني بعدن، في ربيع الأول من سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. أن السبب في تصنيف «المهذب» قول (٢) [٩٥] ابن الصّباغ: إذا اصطلح الشافعي وأبو حنيفة، ذهب علم أبي إسحاق، لأنه كان مواظباً (٣) على تصنيف كُتُب الخلاف، مقيماً على مدارستها.
ولد الشيخ أبو إسحاق بفيروزاباد، وتفقه في أول أمره بشيراز، بأبي عبد الله محمد بن عمر الشيرازي (٤)، من أصحاب أبي حامد، وهو أول من علّق عنه بفيروزاباد، وبالخطيب أبي عبد الله الجلاب (٤) من أصحاب أبي نصر الخيّاط، وبالغَنْدَجاني (٥) أبي أحمد عبد الرحمن ابن الحسن، من أصحاب أبي حامد الأسفراييني، ثم ارتحل إلى بغداد، فتفقه فيها بأبي حاتم محمود بن الحسن القزويني (٦)، وبأبي القاسم منصور بن عمر الكرخي (٧)، ثم بالقاضي الإمام الأوحد أبي الطيب الطاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري (٨)، وسكن ببغداد، وكان فقيهاً زاهداً ورعاً متقللاً في ارتفاع الجاه بالعلم والعبادة.
قال الشيخ أبو إسحاق لزمت مجلس القاضي أبي الطيب بضع عشرة سنة،