سورة القصص دراسة تحليلية
وذلك في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا انَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ الأصل هو: لتنوء العصبة بالمفاتح، أي: لتنهض بها بجهد. وقال أبو عبيد هو كقولهم: عرضت الناقة على الحوض، وأصله عرضت الحوض على الناقة. وقيل: يجوز أن لا يكون هناك قلب لأن المفاتح تنهض ملابسة للعصبة إذا نهضت العصبة بها، ورجح الآلوسي الرأي الأول فهو منقول عن الخليل، وسيبويه، والفراء، واختاره النحاس ((١)) .
٢. المبالغة:
وذلك في وصف كنوز قارون حيث ذكرها جمعاً الكنوز والمفاتح، والنوء والعصبة، وأولي القوة. وقال محي الدين درويش:
" وهذه المبالغة في القرآن من أحسن المبالغات وأغربها عند الحذاق وهي أن يتقصى جميع ما يدل على الكثرة، وتعدد ما يتعلق بما يملكه " ((٢)) .
٣. بلاغة التعليل:
وذلك في قوله: ﴿إذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ انَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ . حسن تعليل جميل بجملة ﴿انَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ ((٣)) .
المعنى العام
١. ﴿انَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ :
﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ فيه وجوه:
أولاً ـ إنه بغى بسبب ماله، وبغيه إنه استخف بالفقراء ولم يرع لهم حق الإيمان ولا عظمهم مع كثرة أمواله.
الثاني ـ إنه من الظلم، قيل: ملكه فرعون على بني إسرائيل فظلمهم.
الثالث ـ بغى عليهم، أي: طلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت يده ((٤)