Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ٣/ ١٢٣

الرَّحِيمِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا جُعِلَتْ عَلَمًا بَيْنَ السُّورَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا، لَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ إِحْدَى السُّورَتَيْنِ، كَمَا كُتِبَتْ فِي أَوَّلِ كُلِّ كِتَابٍ.

١٣٥٠ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقْرَأُ فِي صَلَاتِي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ: " فَإِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُهَا، إِذَا قَرَأْتَ فَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ".

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.

وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، مُدْرَجًا فِيهَا، مَكْتُوبًا بِالسَّوَادِ مَعَ سَائِرِ آيِ الْقُرْآنِ غَيْرَ مُمَيَّزٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْقُرْآنِ، كَمَا مَيَّزُوا بَيْنَ عَدَدِ الْآيِ الْمُثْبَتَةِ بِغَيْرِ السَّوَادِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، لِأَنَّهُمْ كَتَبُوا عَدَدَ الْآيِ بِالْخُضْرَةِ، أَوِ بِالْحُمْرَةِ، وَبِغَيْرِ السَّوَادِ.

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]: أُمَّ الْقُرْآنِ ". وَقَالَ: وَقَرَأَهَا