Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ٣/ ١٩

اخْتِلَافُ الْأَخْبَارِ فِيهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ حَيْثُ أَلْزَمْتُمُ الْكُوفِيَّ أَنَّ خَبَرَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ الْأَذَانِ فَاللَّازِمُ لَكُمْ أَنْ تُلْزِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْإِقَامَةِ وَالزِّيَادَةِ فِيهَا مَا أَلْزَمْتُمْ مُخَالِفَكُمْ فِي الْأَذَانِ هَذَا قَوْلٌ مَالَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ.

وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: أَمَّا الْأَذَانُ فَعَلَى حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ يُؤَذَّنُ بِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَرَمَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ يُؤَذَّنُ بِمَكَّةَ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَلَدُ سَعْدِ الْقَرَظِ يُؤَذِّنُونَ بِهِ وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ أَذَانُ بِلَالٍ وَسَعْدٍ، فَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْهُ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ أَنَّ إِقَامَتَهُ كَانَتْ مَثْنَى مَثْنَى، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ أَبُو مَحْذُورَةَ انْتَقَلَ عَنْ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ إِلَى إِفْرَادِهَا، وَإِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ، أَوْ رَأَى بِلَالًا بَعْدَ ذَلِكَ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ،