Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ١١ - ذكر اختلاف أهل العلم في عظام الميتة والعاج

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ٢/ ٢٨٢

وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَمْشَاطِ الْعَاجِ: مَا كَانَ فِيهِ ذَكِيٌّ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مَيِّتٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ مَعْمَرٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُبَاعُ عِظَامُ الْمَيْتَةِ.

وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الْعَاجِ، هَذَا قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ هِشَامٌ: كَانَ لِأَبِي مُشْطٌ وَمِدْهَنٌ مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى فِي التِّجَارَةِ بِهِ بَأْسًا.

وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَوْلًا ثَانِيًا، وَهُوَ أَنْ لَا بَأْسَ بِأَنْيَابِ الْفِيَلَةِ، وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَاجِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْعِظَامِ وَالْقُرُونِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَيْتَةٍ وَكَذَلِكَ الرِّيشُ وَالْوَبَرُ وَالشَّعْرُ.

وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ الْفِيلِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ لَا أَرَى بِالْقَرْنِ وَالظِّلْفِ بَأْسًا، وَمَا وَقَعَ مِنْهُ حَيٌّ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْعَظْمِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا بَأْسَ بِعَظْمِ الْمَيِّتِ إِذَا غُسِّلَ.

وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا الْأَمْشَاطَ وَالْمَدَاهِنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ إِذَا أُغْلِيَتْ عَلَى النَّارِ بِالْمَاءِ حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّسَمِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَرَّمَ اللهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جُمَلِ أَقَاوِيلِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي