Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ١/ ١٥٦

فَقُلْتُ: لَا وَهُمُ يَنْتَظِرُونَكَ قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ فِي اغْتِسَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ إِذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِأَمَرَ بِهِ فَالْوُضُوءُ وَاجِبٌ لِإِجِمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، وَالِاغْتِسَالُ يُسْتَحَبُّ لِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ إِذَا أَفَاقَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: قَلَّمَا جُنَّ إِنْسَانٌ إِلَّا أَنْزَلْ، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا